الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٠٢
«فصل: و قد حذف المضاف إليه في قولهم: (كان ذاك إذ و حينئذ)» إلى آخره.
قال الشيخ: كلّ هذه أسماء لم تستعمل إلّا مضافة لإبهامها، فإذا استعملت غير مضافة فلا بدّ من قرينة تدلّ [١] على خصوصيّة ذلك المضاف إليه، فلذلك حكم بحذفه و إرادته، بخلاف قولك: رأيت ثوبا و حصيرا، فإنّه لا يحكم بحذف شيء.
ثمّ منها ظروف و غير ظروف، فالظّروف تبنى عند الحذف على ما سيأتي علّته [٢] في المبنيّات، و غير الظّروف لا يبنى.
ثمّ قال: «و قد جاآ محذوفين».
و ذلك إنّما يكون عند [٣] وجود مضاف إليه ثان للمضاف إليه ثالث للمضاف [٤] فيحذف المضاف [٥] أوّلا، ثمّ يقام الثاني مقامه، ثمّ يحذف المضاف إلى الثالث و يقام الثالث مقامه، كقوله في صفة البرق [٦]:
أيا من رأي لي رأي برق شريق
أسال البحار فانتحى للعقيق
تقديره: أسال سقيا سحابه [٧]، فحذف الأوّل الذي هو سقيا، فبقي «أسال سحابه»، ثمّ حذف سحاب فوجب رفع الضمير لقيامه مقامه، فوجب استتاره لأنّه صار ضميرا مفردا غائبا، و لا يكون ذلك إلّا مستترا، ففي «أسال» ضمير مرفوع، هو ذلك الضمير الذي كان مجرورا في سحابه،
[١] في د: «دالة».
[٢] في ط: «عليه»، تصحيف.
[٣] في د: «مع».
[٤] بعدها في ط: «إليه».
[٥] سقط من د: «المضاف»، خطأ.
[٦] البيت لأبي دؤاد، و هو في ديوانه: ٣٢٧، و كتاب الشعر للفارسي: ٤٥٥، و شرح المفصل لابن يعيش:
٣/ ٣١، و الرّأي: اللمعان، و شريق بمعنى مشرق، و انتحى: قصد، و العقيق: مكان.
[٧] الضمير يعود إلى البرق، انظر كتاب الشعر للفارسي: ٤٥٥، و شرح المفصل لابن يعيش: ٣/ ٣١.