الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٩٩
و هو ما تقدّم فيه المجرور و تأخّر عنه [١] غيره، ثمّ يؤتى بالمعطوفين على ذلك الترتيب، كقولك: «في الدّار زيد و الحجرة عمرو»، و على هذا قوله تعالى عند الأخفش و أصحابه [٢]: وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ ...
آيات [٣] و «آيات» رفعا و نصبا، [معطوف على لَآياتٍ [٤]] [٥]، و عليه قوله تعالى عندهم: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ [٦]، ثمّ قال: وَ الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ [٧]، ف الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ في موضع خفض/ عندهم [معطوفا على «للّذين»] [٨]، و هذا هو الوجه المستقيم لظواهر القرآن و أشعار العرب، و لا حاجة إلى التّعسّف [بإضمار كلّ] [٩].
و أمّا الذين أجازوا العطف على عاملين مختلفين مطلقا [١٠] فإنّهم لمّا رأوا جواز مثل هذه المسائل و ظهورها ظنّوا أنّ الباب واحد، فأجازوا الجميع.
و أمّا سيبويه الذي هو المانع فإنّه لمّا ظهر له امتناع «زيد في الدار و عمرو الحجرة» [١١] لفقدان وروده و ظهور علّته ظنّ أنّ الباب واحد، فعمّم المنع في الجميع، و هو أنّ النّائب [و هو حرف العطف] [١٢] لا
[١] سقط من د: «عنه».
[٢] في الأصل. ط: «و على هذا قوله تعالى عندهم»، و ما أثبت عن د، و انظر المقتضب: ٤/ ١٩٥، و الكامل للمبرد: ١/ ٢٨٧، ٣/ ٩٩.
[٣] الجاثية: ٤٥/ ٥، و الآية: وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٥) . قرأ حمزة و الكسائي و يعقوب بكسر التاء في «آيات» و قرأ الباقون بالرفع، انظر كتاب السبعة: ٥٩٤، و انظر الحجة في القراءات السبع: ٢٩٨، و الكشف عن وجوه القراءات السبع: ٢/ ٢٦٧، و النشر: ٢/ ٣٧١، و التيسير: ١٩٨.
[٤] الجاثية: ٤٥/ ٣، و الآية: إِنَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) .
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] يونس: ١٠/ ٢٦.
[٧] يونس: ١٠/ ٢٧، و تتمة الآية: بِمِثْلِها.
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٩] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[١٠] بعدها في د: «كالفراء». انظر مغني اللبيب: ٥٣٩.
[١١] انظر المقتضب: ٤/ ١٩٥.
[١٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.