الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٩٦
«فصل: و إذا أمنوا الإلباس حذفوا المضاف
و أقاموا المضاف إليه مقامه و أعربوه بإعرابه».
أقول: ذهب القاضي [أبو بكر الباقلّاني] [١] إلى أنّه لا مجاز في القرآن، و أنّ مثل قوله تعالى:
وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ [٢] محمول على أنّ القرية تطلق للأهل و الجدران جميعا على وجه الاشتراك، و ليس بجيّد [٣]، لأنّه معلوم أنّ القرية/ موضوعة [٤] للجدران المخصوصة دون الأهل، فإذا أطلقت على الأهل لم تطلق إلّا بقيام قرينة تدلّنا على المحذوف، و لو كانت مشتركة لم تكن كذلك.
و قوله: «و كما أعطوا هذا الثابت حقّ المحذوف في الإعراب فقد أعطوه حقّه في غيره».
قوله: «فقد أعطوه حقّه» يعني في التذكير و التأنيث و الإفراد و الجمع، فالتذكير و التأنيث مثل قوله
يسقون من ورد البريص عليهم
بردى يصفّق بالرّحيق السّلسل
[٥]:
........
بردى يصفّق .......
[بالتذكير] [٦]، لو قال: تصفّق بالتاء [٧] لكان عائدا إلى بردى، فلمّا قال: يصفّق بالياء [٨] أراد المحذوف، و الإفراد و الجمع مثل قوله تعالى: وَ كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] يوسف: ١٢/ ٨٢، و الآية: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها.
[٣] انظر التمهيد للباقلاني: ٢٤٢- ٢٤٤.
[٤] في د: «القرية اسم موضوعة ..»، مقحمة.
[٥] البيت بتمامه:
يسقون من ورد البريص عليهم
بردى يصفّق بالرّحيق السّلسل
و قائله حسان بن ثابت، و هو في ديوانه: ٣٦٥، و الشعر و الشعراء: ٣٠٦، و المعرب: ٥٩، و الخزانة:
٢/ ٢٣٦، و الدرر: ٢/ ٦٤، و ورد بلا نسبة في شرح ما يقع فيه التصحيف و التحريف: ٦٩، و الأشموني:
٢/ ٢٧٢، يصفق: يمزج، البريص: نهر بدمشق.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] في د: «بالتأنيث».
[٨] في د: «بالتذكير».