الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٨٦
«فصل: و لا يجوز إضافة الموصوف إلى صفته و لا الصفة إلى موصوفها».
أقول: أمّا امتناع إضافة الموصوف إلى صفته فلأنّه يؤدّي إلى إضافة الشّيء إلى نفسه، و أمّا امتناع إضافة الصفة إلى موصوفها فلأنّه أيضا يخرجها عن وضعها بتقديمها و خروجها عن كونها تابعة، و خروج متبوعها عن أن يكون متبوعا، و لأنّه يؤدّي إلى إضافة الشيء إلى نفسه.
ثمّ أورد اعتراضا يوهم إضافة الموصوف إلى صفته، و اعتراضا يوهم إضافة الصفة إلى موصوفها، و أجاب عنهما.
أمّا الأوّل فقوله: «دار الآخرة» إلى آخره، و جوابه أنّه مؤوّل بحذف موصوف/ للمضاف إليه ليس هو المضاف على ما بيّنه، و الكوفيّون يزعمون أنّه إضافة الموصوف إلى صفته، و يحملونه على ظاهره. [١]
و أمّا الثاني فقوله: «عليه سحق [٢] عمامة» إلى آخره، و أجاب عنه بأنّ هذه صفات في الأصل، حذف موصوفها، فصارت موضوعة للذّات ثمّ رأوها مبهمة كإبهام خاتم و شبهه، فأضافوها إلى ما يبيّنها، فصارت في الصورة كأنّها مضافة إلى موصوفها، و ليس الأمر كذلك [٣]، و شبّهه ب
« و المؤمن العائذات الطّير تمسحها
ركبان مكّة بين الغيل و السّند»
[٤]:
و المؤمن العائذات الطّير ......
.............
لا من جهة الإضافة، لكن من جهة أنّك أجريت الطّير على العائذات عطف بيان بعد أن أردت بالعائذات نفس الذّات بحذف موصوفها، فلمّا صارت مبهمة جاز بيانها بموصوفها، فوجه
[١] انظر الأصول: ٢/ ٨ و الإنصاف: ٤٣٦- ٤٣٨، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٢٨٧، و ارتشاف الضرب:
٢/ ٥٠٥- ٥٠٧.
[٢] «السّحق: الثوب الخلق البالي». اللسان (سحق).
[٣] كتب في هامش الأصل: «قوله: و ليس الأمر كذلك، أي: ليست الصفات التي في الصورة مضافة إلى موصوفها مضافة في الحقيقة إليها، بل مضافة إلى موصوفها المحذوف في الحقيقة».
[٤] البيت بتمامه:
«و المؤمن العائذات الطّير تمسحها
ركبان مكّة بين الغيل و السّند»
و قائله النابغة الذبياني، و هو في ديوانه: ٢٠، و شرح المفصل لابن يعيش: ٣/ ١١، و الخزانة: ٢/ ٣١٥، و العائذ من الطير: الحديثة النتاج، و السند: ما قابلك من الجبل و علا من السفح، الغيل: موضع في صدر يلملم. معجم البلدان (غيل).