الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٧٢
«فصل: و إذا كان المضاف إليه ضميرا متّصلا جاء ما فيه تنوين أو نون و ما عدم واحدا منهما شرعا في صحّة الإضافة».
قال الشيخ: هذا يرد اعتراضا/ على مسألة «الضارب زيد»، إذ علّة منعها موجودة ههنا، و فيها خلاف، منهم من يقول: الكاف في موضع نصب [١]، [و هو مذهب الأخفش] [٢]، فلا يرد على هؤلاء هذا الاعتراض و مذهب صاحب الكتاب [٣] أنّه في موضع خفض [٤]، فاحتاج أن يستدلّ عليه، فاستدلّ بقياسه على الضارباك من جهة أنّ الضارباك بالإجماع مضاف إلى المضمر، و لم يفد خفّة، لأنّك لا تقول: الضاربانك، فإذا وجب أن يكون الضارباك مضافا و لا خفّة وجب [٥] أن يكون أيضا الضاربك مضافا، و إن لم تكن فيه خفّة، و إنّما وجبت الإضافة في الجميع لأنّهم لو اعتبروا تحقيق التخفيف في «الضارباك» [٦] لأدّى إلى تناقض، إذ لو جوّزوا ضاربنك ليصحّ التخفيف في ضاربك و الضاربانك ليصحّ التخفيف في الضارباك لأدّى إلى الجمع بين ما يشعر بالتّمام، و هو التنوين و النون [٧]، و بين ما يشعر بالاتّصال، و هو الضمير المتّصل، فلأجل ذلك كان لاسم الفاعل مع الضمير المتّصل [٨] شأن ليس له مع المظهر، فلا يلزم من جواز إضافة اسم الفاعل إلى المضمر من غير تخفيف لأجل هذه العلّة جواز إضافة اسم الفاعل إلى الظّاهر مع انتفائها، فحصل الفرق بين مسألة «الضارب زيد» و «الضاربك»، و حصل الدّليل على أنّ الكاف في موضع خفض بالقياس الذي تقدّم.
[١] يعني الكاف في «الضارباك».
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. و انظر
شرح المفصل لابن يعيش: ٢/ ١٢٤، و الأشموني: ٢/ ٢٤٦، و شرح التصريح على التوضيح: ٢/
٣٠.
[٣] كتب تحتها في د: «سيبويه».
[٤] الوجه في مثل «الضاربوك و الضارباك» عند
سيبويه الجرّ، و نسب أبو حيان إلى سيبويه و الأخفش قولهما إن الضمير في موضع نصب،
و أجاز الفراء النصب و الجر، و حكى ابن يعيش عن السيرافي أن الضمير عند سيبويه في
موضع جر لا غير، انظر الكتاب: ١/ ١٨٧، و المقتضب: ١/ ٢٤٩، و شرح المفصل لابن يعيش: ٢/ ١٢٤، و ارتشاف الضرب: ٣/ ١٨٧- ١٨٨.
[٥] في ط: «فوجب».
[٦] سقط من د. ط: «في الضارباك».
[٧] سقط من د: «و النون». خطأ.
[٨] في د: «بالمتصل»، تحريف.