الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٧٠
«فصل: و قضيّة الإضافة المعنويّة أن يجرّد لها المضاف من التعريف
إلى آخره.
قال الشيخ: الإضافة المعنويّة فائدتها نسبة خصوصيّة بين الأوّل و الثاني راجعة إلى عهد بينك و بين مخاطبك فيه، و هذا المعنى يفيده الألف و اللّام، فالجمع بينهما لا حاجة إليه، و لا يجوز تعريفه باللّام و إضافته إلى [١] نكرة من طريق الأولى.
«و ما تقبّله الكوفيّون» هو منقول عن بعض العرب، و ليسوا بفصحاء [٢]، و وجهه أنّهم رأوا أنّ الخمسة و الأثواب لذات واحدة في المعنى، و إنّما جيء بالأوّل لغرض العدد [٣]، فلمّا فهموا اتّحاد الذّات عرّفوا الأوّل لأنّه محلّ التعريف، و لم يخلوا [٤] الثاني [عن الألف و اللّام] [٥] لأنّه هو المقصود بالذّات في الحقيقة، فهذا وجهه، و إن كان ضعيفا.
و أمّا اللّفظيّة فلم تقصد تلك النسبة المذكورة، و لكنّ الأمر فيها على ما كان عليه في الانفصال، فكما جاز تعريفه منفصلا جاز تعريفه متّصلا لزوال المانع، فتقول: هذان الضّاربا زيد، فتجمع بين الألف و اللّام و الإضافة، و أمّا «الضّارب زيد» فمن نظر إلى أنّ الألف سابقة و التنوين زال لأجلها حكم بمنع الإضافة لفوات الشرط الذي هو التخفيف، و من نظر إلى أنّ الإضافة سابقة، و قد حصل التخفيف بها بحذف التنوين جوّز [٦] تعريفه [باللّام] [٧].
و الوجه الأوّل لأنّ الألف و اللّام في أوّل الاسم سابقة على ما يشعر بالإضافة، فوجب أن
[١] في د: «و إضافته معا إلى».
[٢] أجاز الكوفيون إدخال الألف و اللام على
العدد و المعدود و خالفهم البصريون فلم يجيزوا ذلك. انظر الكتاب: ١/ ٢٠٦، و إصلاح
المنطق: ٣٠٢، و المقتضب: ٢/ ١٧٥، و الإنصاف: ٣١٢- ٣٢٢، و شرح المفصل لابن يعيش: ٢/
١٢١.
[٣] في د: «التعدد».
[٤] في د. ط: «يخل».
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] أجاز الفراء الإضافة في مثل هذا، و
الصحيح وجوب النصب، انظر: شرح الكافية للرضي: ١/ ٢٨١- ٢٨٢، ١/ ٣٤٣، و ارتشاف
الضرب: ٣/ ١٨٧، و الأشموني: ٢/ ٢٤٦.
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. و بعدها
في د: «و أورد الضارب الرجل و سيأتي ذكره في باب حسن الوجه». و ليس ههنا موضعه.