الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٦٨
«فصل: و إضافة الاسم إلى الاسم على ضربين: معنويّة و لفظيّة، فالمعنويّة ما أفاد تعريفا أو تخصيصا».
أقول: يرد عليه «مررت برجل ضارب امرأة»، فإنّ هذا أفاد تخصيصا، و مع ذلك فليس بمعنويّ.
و جوابه أنّ هذا لم يفد تخصيصا بالإضافة، و إنّما التخصيص حاصل قبل الإضافة، [إذ] [١] أصله ضارب امرأة [٢]، فبقي على ما كان عليه، [و لا يكون حينئذ من هذا الباب] [٣]، و لو قيل: «ما أفاد تعريفا» على تقدير أن يكون المضاف إليه معرفة لسلم من هذا الاعتراض.
و قوله: «في الأمر العامّ» الأولى أن يحمل على الاحتراز من مثل قولك: «ضرب [٤] اليوم» و مَكْرُ اللَّيْلِ [٥]، فإنّ هذا بمعنى «في» [٦]، و لا يقوى أن يحمل على مثل قولك: «عند زيد» [أي:
مكان لزيد] [٧] و لَدُنْ حَكِيمٍ* [٨] و شبهه، لأنّ هذه في الحقيقة كلّها بمعنى اللّام، و إنّما يمتنع تقديرها لأنّ بعض الألفاظ لم تستعمل إلّا مضافة، فلمّا أنس فيها عدم القطع جاء القطع فيها منافرا، فتوهّم أنّها لا تقدّر، و هي في المعنى مقدّرة باللّام كما تقدّرها في «تحت» و «فوق» و شبههما، و إن كانت أيضا لا تستعمل مقطوعة، لأنّك تعلم أنّ «تحت زيد» بمعنى موضع، و نسبة موضع إلى زيد نسبة بمعنى اللّام، فيعلم أنّ نسبة «تحت» إلى زيد بمعنى اللّام أيضا.
و يعرف ما كان بمعنى «من» أن يكون الأوّل نوعا من الثاني، و معنى النوع أن يصلح إطلاق اسم الجنس عليه.
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] انظر الأشموني: ٢/ ٢٤١.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] في د. ط: «ضارب».
[٥] سبأ: ٣٤/ ٣٣، و الآية: بَلْ
مَكْرُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ.
[٦] اتفق النحويون على أنّ الإضافة بمعنى
اللام أو من، و اتّهمهم ابن مالك بأنّهم أغفلوا الإضافة التي بمعنى في و أثبتها
عبد القاهر الجرجاني، و قوّى أبو حيان قول ابن مالك، انظر المقتضب: ٤/ ١٤٣، و
الخصائص: ٣/ ٢٦، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٢٢١، و
ارتشاف الضرب: ٢/ ٥٠٢.
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] هود: ١١/ ١، و النمل: ٢٧/ ٢٦، و جاء بعد
الآية في د: «أي مكان حكيم».