الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٦٤
قال: «و دخول الباء في الخبر في [١] قولك: ما زيد بمنطلق إنّما يصحّ على لغة أهل الحجاز، لأنّك لا تقول: زيد بمنطلق».
قلت: هذا الاستدلال غير مستقيم، لفقدان النفي المصحّح دخول الباء، ألا ترى أنّك تقول:
«ما جاءني من أحد»، فدخول «من» لأجل النفي خاصّة، و لا يلزم أن تقول: «جاءني من أحد»، فكذلك ههنا.
قوله: «و «لا» التي يكسعونها [٢] بالتاء هي المشبّهة بليس بعينها و لكنّهم أبوا إلّا أن يكون المنصوب بها حينا» إلى آخره.
قلت: اختلف الناس في «لا» التي تلحق آخرها التاء، فمنهم من قال: إنّها بمعنى ليس، و هو مذهب البصريّين، و منهم من قال: إنّها التي لنفي الجنس، و هو مذهب الكوفيّين [٣]، و منهم من قال: هذه التاء من حين، و يجعل حين و تحين لغتين، فعلى هذا تكون النافية للجنس [٤]، و هو مذهب أبي عبيد [٥]، فأمّا حجّة الأوّلين/ فلأنّه دخله تاء التأنيث، و هي من خواصّ الفعل، فوجب أن تكون المشبّهة بالفعل، ليقوى وجه دخول التّاء.
و أمّا وجه [قول] [٦] من زعم أنّها لنفي الجنس فلأنّها الكثيرة في الاستعمال، و تلك إنّما تكون
[١] في المفصل: ٨٢ «نحو».
[٢] الكسع: أن تضرب بيدك أو برجلك على دبر
إنسان أو شيء، استعارة لزيادة الحرف أخيرا. انظر شرح المفصل لابن يعيش: ٢/ ١١٦ و
اللسان (كسع).
[٣] انظر الكتاب: ١/ ٥٧- ٥٨، و المغني: ٢٨٠-
٢٨١، و ارتشاف الضرب: ٢/ ١١١.
[٤] في ط: «تكون التاء فيه للجنس» تحريف. جاء
في حاشية شرح الكافية للرضي: ١/ ٢٧١ «متصلة بحين و هي النافية للجنس».
[٥] في الأصل. د. ط: «أبو عبيدة» تحريف، و
الصواب ما أثبت، فقد نقل الفارسي هذا القول عن أبي عبيد في البصريات: ٦٠٣، و قال
الأنباري: «الثاني أن تكون التاء في «لات حين» متصلة بحين لا بلا، كذلك ذكره أبو
عبيد القاسم بن سلام». الإنصاف: ١٠٨، و قال الرضي: «و نقل عن أبي عبيد أن التاء من
تمام حين». شرح الكافية للرضي: ١/ ٢٧١، و قال البغدادي: «على أن أبا عبيد زعم أن
التاء في قولهم: لات حين مناص من تمام حين» الخزانة: ٢/ ١٤٧ و انظر الخزانة أيضا:
٢/ ١٥٩، و ذكره ابن هشام في المغني: ٢٨١ باسم أبي عبيدة، و ليس بشيء، فقد قال
البغدادي: «و قال ابن هشام في المغني: و استدل أبو عبيد بأنه وجدها في الإمام و هو
مصحف عثمان بن عفان مختلطة بحين في الخط ..» الخزانة: ٢/ ١٤٦. و انظر مجاز القرآن:
١/ ١٧٦.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.