الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٦٣
يؤذن بأنّ لأهل كلّ لغة أن يقرؤوا بلغتهم، أو يؤذن بأنّ هذه القبيلة كانت تفعل ذلك، و ليس [ذلك] [١] بمستقيم.
و قوله: «إلّا من درى [٢] كيف هي في المصحف».
يؤذن بأنّ القراءة كانت سائغة، ثمّ لمّا كتب المصحف [٣] لم يسغ إلّا على ما يوافقه، و كلاهما غير مستقيم.
قال: «فإذا انتقض النفي ب إلّا أو تقدّم الخبر بطل العمل».
أمّا إذا انتقض النفي ب إلّا فإنّما يبطل العمل من حيث كان العمل [٤] لأجل النفي، فلو أعمل بعد الإثبات لتناقض، ألا ترى أنّك إذا قلت: «ما زيد إلّا قائم» فلو نصبت لوجب أن يقدّر ما [٥] بعد إلّا ناصبا لقائم، و وجب أن يكون «قائما» مثبتا لوقوعه بعد إلّا، فيجتمع النفي و الإثبات في محلّ واحد بعد إلّا و هو محال.
و أمّا إذا تقدّم الخبر فلأنّ العامل ضعيف، فلم يقو قوّة الأصل، فلمّا روعي التقديم تر العمل، فقيل: «ما قائم زيد».
و أمّا إعمال «لا» هذا العمل فضعيف من الأصل على ما تقدّم في المرفوعات [٦]، و استعمال «لا» ناصبة للمضاف و مبنيّا معها المفرد هو [٧] الوجه، و أمّا الرفع بها [٨] و نصب الخبر فضعيف لا يجوز إلّا في الشعر، إلّا على مذهب أبي العبّاس. [٩]
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] في ط: «درس»، و هو مخالف للمفصل: ٨٢.
[٣] في الأصل ط: «كتب في المصحف»، و ما أثبت
عن د.
[٤] سقط من ط: «من حيث كان العمل»، و هو خطأ.
[٥] في د: «النفي» مكان «ما».
[٦] بعدها في د: «بأن عمل لا بمعنى ليس
قليل».
[٧] في ط: «و هو» تحريف.
[٨] في د: «بلا».
[٩] أي المبرد، و انظر المقتضب: ٤/ ٣٨٢ و
الإنصاف: ٣٦٧ و شرح الكافية للرضي: ١/ ٢٧٠ و المغني: ٢٦٤ و الأشموني: ١/ ٢٥٤، و
حاشية الصبان: ١/ ٢٥٤.