الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٦٠
استعقب الجملتين إنّما يكون للثانية، و أشبه ما يقال: إنّ الحول و القوّة لمّا كانا بمعنى [١] كان كأنّه تكرار، فصحّ رجوع الاستثناء إليهما لتنزّلهما منزلة شيء واحد.
و الوجه الثاني [٢]: أن تفتح الأوّل و تنصب الثاني على العطف على اللّفظ [٣] كقوله
« لا أب و ابنا مثل مروان و ابنه
إذا هو بالمجد ارتدى و تأزّرا»
« فدى لهم حيّا نزار كلاهما
إذا الموت بالموت ارتدى و تأزّرا»
[٤]:
لا أب و ابنا .......
.........
و تكون «لا» مزيدة للتأكيد.
و الوجه الثالث/: أنّ تفتح الأوّل و ترفع الثاني، ففتح الأوّل واضح، و رفع الثاني على أن يكون معطوفا على المحلّ، كقوله
و إذا تكون كريهة أدعى لها
و إذا يحاس الحيس يدعى جندب
[٥]:
..............
لا أمّ لي إن كان ذاك و لا أب
[١] في د: «لمعنى».
[٢] بدأ ابن الحاجب بتعداد الأوجه الجائزة في
«لا حول و لا قوة إلا باللّه»، و الوجه الأول: فتح الأول و الثاني.
[٣] استخدم ابن الحاجب كلمة «اللفظ» هنا،
انظر شرح المفصل لابن يعيش: ٢/ ١١٣، و ارتشاف الضرب: ٢/ ١٧٢.
[٤] البيت بتمامه: «لا أب و
ابنا مثل مروان و ابنه إذا هو
بالمجد ارتدى و تأزّرا» قال البغدادي: «و هذا البيت من أبيات سيبويه
الخمسين التي لا يعرف لها قائل، و قال ابن هشام في شواهده: إنه لرجل من عبد مناة
من كنانة»، الخزانة: ٢/ ١٠٣، و كذا في المقاصد: ٢/ ٣٥٥، و قال الشنقيطي: «و نسبه
في شرح شواهد الكشاف للفرزدق» الدرر: ٢/ ١٩٧، و لم أجده في ديوان الفرزدق، و إنما
ورد فيه بيت شبيه به و هو: «فدى لهم
حيّا نزار كلاهما إذا الموت
بالموت ارتدى و تأزّرا» ديوان الفرزدق: ٢٢٧. و ورد البيت بلا نسبة في الكتاب: ٢/ ٢٨٤- ٢٨٥،
و المقتضب: ٤/ ٣٧٢، و شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي: ١/ ٤٦٥، و شرح السبع
الطوال: ٢٨٨، و أمالي ابن الحاجب: ٤١٩، ٥٩٣، و روي في الكتاب و المقتضب: «لا أب»
كما رواه ابن الحاجب هنا، و بذا يكون دخله الخرم، و في سائر مظانه «فلا أب».
[٥] صدر البيت: «هذا لعمركم الصّغار بعينه»،
و نسب في الكتاب: ٢/ ٢٩١- ٢٩٢ إلى رجل من بني مذحج، و ورد في الكتاب: ١/ ٣١٩ بيت
من القصيدة التي منها البيت الشاهد و نسب إلى هنيّ بن أحمر الكناني، و ورد البيت
الشاهد بهذه النسبة في المؤتلف و المختلف: ٤٥ و اللسان (حيس). و ذكر العيني في
المقاصد: ٢/ ٣٣٩ و البغدادي في الخزانة: ١/ ٢٤٢- ٢٤٤ الاختلاف في نسبته، و هو بلا
نسبة في المقتضب: ٤/ ٣٧١ و أمالي ابن الحاجب: ٥٩٣، و الأشموني: ٢/ ٩. و جاء قبله في
د البيت التالي: و إذا تكون
كريهة أدعى لها و إذا يحاس
الحيس يدعى جندب