الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٣٦
لكونها فعلا [١]، فهي بمثابة «ما» و «كان» جميعا أي: بمثابة هذا المجموع، و هو قولنا: «ما كان»، فإنّه فعل، و إن كان نفيا، كذلك «ليس» [٢]، و لو قلت: «ما كان زيد شيئا إلّا شيئا» لكان مستقيما، لأنّ العمل ل «كان»/ و «كان» يصحّ تقديرها بعد «إلّا»، و «ليس» لمّا كانت فعلا معناه النفي توهّم أنّه بمثابة «لا» في العمل، و ليس الأمر كذلك، بل عمله للفعليّة و الفعليّة إذا قدّرت مجرّدة عن النفي لم تتعذّر، و لكن لمّا كان انفكاكها عن النفي متعذّرا لفظا توهّم أنّ التقدير متعذّر كما تعذّر في «لا» [٣]، و سيجيء في باب الأفعال الناقصة هذا [٤]، و إذا تحقّق أنّ عملها ليس لأجل النفي بل لأجل الفعليّة [٥] تحقّق تجويز تقدير الفعليّة بعد إلّا مجرّدة عن النفي، و هذا السّرّ هو الذي جوّز [٦] أن تقول: «ليس زيد إلّا قائما» و لم يجز «ما زيد إلّا قائما» لأنّ «ما» لم تعمل إلّا للنفي، و لا يقدّر بعد «إلّا»، فبطل العمل، و «ليس» [٧] لم تعمل لأجل النفي بل لأجل الفعليّة [٨]، فكان عملها مع «إلّا» و مع غير «إلّا» على حدّ سواء، فتحقّق الفرق على وجه مستقيم، و إذا تحقّقت ذلك علمت جواز «ليس زيد بشيء إلّا شيئا» بالنصب، و امتناع «ما زيد بشيء إلّا شيئا» بالنصب، لأنّ عمل «ما» لأجل النفي، فلو قدّرتها بعد «إلّا» عاملة لم تكن إلّا نافية فيختلّ المعنى، بخلاف «ليس»، فإنّ عملها ليس لأجل النفي، فالوجه الذي هي نفي فيه غير الوجه الذي هي عاملة فيه.
[١] سقط من د من قوله: «فلا تقدر عاملة» إلى «فعلا»، و هو خطأ.
[٢] سقط من د من قوله: «أي بمثابة هذا» إلى «ليس». و هو خطأ.
[٣] في د: «إلا»، تحريف.
[٤] سقط من د من قوله: «و سيجيء» إلى «هذا».
[٥] في د: «للفعلية» موضع «لأجل الفعلية».
[٦] في د: «حقق».
[٧] في د: «فبطل العمل به في ليس»، تحريف.
[٨] في د: «للفعلية».