الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٣٠
فإنّه مستثنى من كلام غير موجب، و ليس هو من هذا القسم، و لا يصحّ أن يقال: هو منه لتصريحه في القسم الخامس به، و أيضا فإنّ الاتّفاق على أنّه مفعول، و أيضا فإنّ البدليّة لا تستقيم فيه، إذ شرط المبدل منه أن يكون مذكورا، و الاختيار البدل لأنّ النّصب على الاستثناء في عقليّة العامل فيه إشكال، فإذا أمكن غيره من الواضح كان أولى، و وزانه وزان المفعول معه، فإنّه إذا أمكن غيره كان أولى، ألا ترى أنّ قولك: «ما لزيد و عمرو» أحسن من قولك: «و عمرا» و «مالك و عمرا» لمّا تعذّر العطف رجع إليه، كذلك ههنا لا ينبغي أن يصار إلى الاستثناء إلّا عند تعذّر البدليّة.
(و قوله تعالى: وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ [١] فيمن قرأ بالنّصب مستثنى [٢] من قوله: «فأسر بأهلك»).
قال الشيخ: جعل القراءة بالرفع محمولة على البدل من قوله: «و لا يلتفت منكم أحد»، و قراءة النصب محمولة على الاستثناء من الموجب من قوله: «فأسر بأهلك»، و هذا التفصيل [٣] باطل قطعا [٤]، فإنّ القراءتين ثابتتان قطعا، فيمتنع حملهما على وجهين، أحدهما باطل قطعا، و القضيّة واحدة، فهو إمّا أن يكون سرى بها أو ما سرى بها، فإن كان قد سرى بها فليس مستثنى إلّا من قوله: «و لا يلتفت منكم أحد»، و إن كان ما سرى بها فهو مستثنى من قوله: «فأسر بأهلك»، فقد ثبت أنّ أحد التأويلين باطل قطعا، فلا يصار إليه في إحدى القراءتين الثابتتين قطعا، و الأولى من هذا أن يكون «إلّا امرأتك» في الرفع و النّصب مثل قوله تعالى: ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ [٥]، و لا بعد [٦] أن يكون أقلّ القرّاء على الوجه الأقوى، و أكثرهم على الوجه الذي دونه،
[١] هود: ١١/ ٨١، و الآية: قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَ لا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ. قرأ ابن كثير و أبو عمرو برفع التاء من «امرأتك»، و قرأ الباقون بنصبها. انظر الحجة للقراء السبعة: ٤/ ٣٦٩ و الحجة لابن خالويه: ١٦٥، و الكشاف: ٢/ ٢٨٤، و البحر المحيط:
٥/ ٢٤٨، و النشر: ٢/ ٢٧٩، و الإتحاف: ٢٥٩.
[٢] سقط من ط: «مستثنى»، خطأ. و في المفصل: ٦٨ «فمستثنى».
[٣] في ط: «الفصل».
[٤] ردّ ابن الحاجب على الزمخشري في هذه المسألة في شرحه للكافية: ٤٥، و انظر شرح الكافية للرضي:
١/ ٢٣٣ و البحر المحيط: ٥/ ٢٤٨.
[٥] النساء: ٤/ ٦٦.
[٦] في ط: «يبعد».