الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٢٦
الاستثناء، و هذا هو معنى [١] العامل، كما أنّ قولك: «ضربت و زيدا» وقع زيد فضلة متوصّلا إلى معناه على جهة المعيّة مع ما قبله بواسطة الواو، فالذي أوجب أن تقول في «ضربت و زيدا»: العامل [فيه] [٢] ما قبل الواو بواسطة الواو فكذلك تقول ههنا، و إنّما قلنا: إذا وقع فضلة، لأنّه إذا لم يقع فضلة صار إمّا أحد جزأي الجملة، فيكون له حكمه [٣]، و إمّا من باب آخر غير باب الاستثناء [٤]، كقولك: «ما ضربت إلّا زيدا»، و يرد عليه أمران:
أحدهما: أنّ العامل هو الذي يكون له في المعمول اقتضاء، و ليس في «جاء» و شبهه اقتضاء لمخرج [٥] منه، فإن قيل: اقتضاؤه له [٦] كونه مخرجا ممّا نسب إليه، قيل: قد تقدّم أنّ النسبة إنّما حكم بها بعد الإخراج، و إلّا تناقض، فلا يليق بعد ذلك أن يقال: إنّ في «جاء» اقتضاء للمخرج بالاعتبار الذي [٧] ذكر.
و الثاني: أنّ ثمّ [٨] مسائل ليس فيها فعل، مثل «القوم إلّا زيدا إخوتك»، فإن كان العامل هو الفعل بقيت هذه المسائل بغير عامل، فالوجه أن يقال: العامل هو الذي اقتضى المخرج منه، و هو ما ذكر.
و منهم من يقول: إنّ الاسم المتعدّد [٩] الذي تناول المستثنى هو الذي يقتضي صحّة الإخراج منه، فهو في المعنى العامل بواسطة إلّا، و هذا يشمل [١٠] المواضع كلّها، وجد الفعل أو لم يوجد، فالتمسّك به أولى.
و إنّما هذا في الاستثناء المتّصل، فأمّا المنقطع فالعامل فيه إلّا [١١]، لأنّها تعمل عمل لكنّ، و لها
[١] في د: «المعنى»، تحريف.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] في د: «حكم الجزء».
[٤] بعدها في د: «أي: من باب المفعول».
[٥] في ط: «يخرج»، تحريف.
[٦] سقط من ط: «له».
[٧] سقط من ط: «الذي»، خطأ.
[٨] في د: «ثمة».
[٩] بعدها في ط: «و المفرد».
[١٠] في د: «أشمل».
[١١] في د: «فيه نفس إلا».