الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٢٢
عشرون، و كذلك جميع تمييز المفردات، ثم قدّر [١] تمييز الجمل بكونها في المعنى/ منسوبا إليها الفعل، فإذا قلت: «حسن زيد أبا» فالمعنى نسبة الحسن إلى الأب، فكأنّك قلت: أبو زيد حسن، و إذا ثبت ذلك ثبت أنّه في المعنى وصف له، إذ لا فرق في المعنى بين الصفات و الأخبار، و إنّما يفترقان من جهة علم المخاطب و جهله، فسمّي الحكم باعتبار جهل المخاطب له خبرا، و سمّي باعتبار علمه له صفة، فتبيّن أنّ تمييز الجملة كتمييز المفرد فيما قصد إليه، و في [٢] هذا الفصل تقرير للدّليل على امتناع تقديم التمييز، لأنّه إذا قدّم خرج عن حقيقته لأنّه إنّما كان تمييزا بعد العدول عن هذا الأصل الذي به حصل التفسير بالتمييز، و إذا قدّم خرج بتقديمه عن حقيقته، ثمّ بيّن [٣] بعد ذلك المعنى الذي من أجله غيّر عن أصله بقوله:
«و السبب في ذلك قصدهم [٤] إلى ضرب من المبالغة و التأكيد».
يريد أنّك إذا ذكرت الشيء مبهما توفّرت الدّواعي إلى طلب علمه، فكان في ذلك مبالغة و تعظيم، و أيضا فإنّك إذا ذكرته مبهما ثمّ فسّرته فقد ذكرته مرّتين، و ما ذكر مرّتين آكد ممّا ذكر مرّة واحدة، فتبيّن أنّ في العدول عن الأصل مبالغة و تأكيدا، و اللّه أعلم.
[١] في ط: «قرّر»، تحريف.
[٢] في د: «في».
[٣] سقط من د: «بيّن»، و هو خطأ.
[٤] في المفصل: ٦٧ «و السبب في هذه الإزالة قصدهم».