الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣١٩
«و اللّازم التّمام بنون الجمع و الإضافة».
يعني لا يكون مميّزة [١] إلّا منصوبا، و لا يعدل فيه إلى الإضافة، و إنّما كان لتعذّر الإضافة فيه.
أمّا ما كان فيه نون الجمع فلا يكون إلّا في الأعداد، كعشرون و ثلاثون، و ذلك لا يضاف ألبتّة لا إلى تمييزه [٢] و لا إلى غيره، و إذا تعذّر إضافته إلى غير تمييزه مع مسيس الحاجة في المعنى إليه كان تعذّر إضافته إلى التمييز الذي يمكن استغناء الإضافة عنه أجدر، و بيان تعذّر الإضافة هو أنّه لو أضيف لم يخل إمّا أن تثبت فيه النون أو تحذف فلو ثبتت لثبتت نون تشبه نون الجمع المحقّق فكما أنّ نون الجمع المحقّق لا تثبت فكذلك المشبّه به، و لو حذفت لحذفت نون ليست في الحقيقة نون جمع [٣]، فكرهوا الإضافة لأدائها إلى أحد هذين الأمرين، فالتزموا في تمييزه النصب.
و قد أورد على ذلك «الزيدون حسنون وجوها»، فقيل: هذا تمييز عن اسم تامّ بنون الجمع و أنت في إضافته بالخيار، و قد تقدّم من قوله: إنّ كلّ تمييز عن تامّ [٤] بنون الجمع لازم نصبه، و لا يجوز الإضافة إليه.
و الجواب عن ذلك أنّ هذا ليس من تمييز المفرد في شيء، و إنّما ذلك من تمييز ما يضاهي الجمل، و قد تقدّم أنّ حكم ذلك حكم تمييز الجمل على الحقيقة/، لأنّ الحسن منسوب إلى الضمير العائد إلى [٥] المبتدأ، و هو في المعنى لمتعلّقه، و هذا هو الذي فسّر به تمييز الجملة، بخلاف تمييز المفرد، و الكلام الآن في تمييز المفرد، و إنّما قوي الاعتراض بذلك لكونه لم يفصّل تمييز الجمل و لم يبيّنه بما يدفع هذا السّؤال، و قد تقدّم في الكلام عليه ما يندفع به ذلك.
و اللّازم التّامّ [٦] أيضا بالإضافة كقولك: «على التمرة مثلها زبدا»، لأنّه تعذّرت [٧] فيه الإضافة، فلزم نصبه لذلك، و بيان تعذّر الإضافة هو أنّه لو أضيف لم يخل [٨] إمّا أن يضاف المضاف
[١] في ط: «مميزهما»، تحريف.
[٢] في ط: «التمييز».
[٣] في د: «الجمع».
[٤] في د: «تمام».
[٥] في د: «على».
[٦] في د: «التمام».
[٧] في د: «لأنه إذا تعذرت».
[٨] سقط من د: «لم يخل».