الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣١٤
قال صاحب الكتاب [١]:
التمييز
ما يرفع الإبهام المستقرّ عن ذات مذكورة أو مقدّرة. [٢]
قوله: «يرفع الإبهام» يشمل التمييز و غيره، و قوله: «المستقرّ» ليخرج به نحو قولك: عين مبصرة، لأنّه يرفع [٣] الإبهام عن ذات و ليس بتمييز، لأنّ الإبهام فيه غير مستقرّ بخلاف قولك:
عشرون، فعشرون في أصل وضعه موضوع لذات مبهمة في أصل الوضع، و عين وضع دالا على كلّ واحد من مدلولاته، فإن وقع إبهام عمّا هو عارض فمن جهة خفاء القرائن على السّامع في مراد المتكلّم، و لذلك يصحّ إطلاق لفظة العين قاصدا بها إلى الدّلالة على العين المبصرة و غيرها من مدلولاته، و لو أطلق مطلق عشرين و أراد به الدلالة على دنانير أو دراهم كان مستعملا للّفظ في غير ما وضع له، فتبيّن أنّ الإبهام فيها [٤] مستقرّ، و في المشترك غير مستقرّ.
قوله [٥]: «محتملاته» لا يصحّ أن يقال إلّا: «محتملاته» بفتح الميم، لأنّ المحتملات بالكسر [٦] إنّما هي التي انتصب عنها التمييز، ألا ترى أنّ قولك: عشرون و ثلاثون و أربعون محتملات لأن تكون من الدّراهم و الدّنانير، فهي محتملات بالكسر [٧] و الدّراهم و الدّنانير التي تذكر هي [٨] محتملات [٩] بالفتح، لأنّها التي احتملها المنتصبة هي عنه، و هي المرادة بقوله [١٠]: «بالنّصّ على
[١] سقط من د: «قال صاحب الكتاب».
[٢] عرّف الزمخشري التمييز بقوله: «و هو رفع الإبهام في جملة أو مفرد بالنص على أحد محتملاته» المفصل: ٦٥.
و لكن ابن الحاجب عدل عن هذا التعريف إلى تعريفه الذي أثبته هنا، و هو عين ما عرّف به التمييز في الكافية: ١٠٧.
[٣] في ط: «رافع».
[٤] في د: «فيما يميز» مكان «فيها».
[٥] أي الزمخشري، رجع الشارح إلى تعريف الزمخشري للتمييز، المفصل: ٦٥.
[٦] في د: «بكسر الميم».
[٧] سقط من ط: «بالكسر».
[٨] في د: «من».
[٩] في د: ط: «المحتملات».
[١٠] أي الزمخشري، المفصل: ٦٥.