الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٠٩
«و تقول: أنا فلان بطلا شجاعا كريما جوادا».
و لا يجوز ذلك إلّا لمن اتّصف بهذه الصفات و عرف بها و شهر بأمرها ليتنزّل ذلك منزلة التّضمين.
قال: «و لو قلت: زيد أبوك منطلقا أو أخوك أحلت [١]، إلّا إذا أردت التّبني و الصداقة».
لأنّ الأبوّة المحقّقة لا تقبل التقييد بحال إلّا إذا ذكرها مجازا و عنى بها التّبني و الصّداقة.
قال الشيخ: يرد على حدّ الحال بالنّظر إلى الحدّ المذكور [٢] الحال المؤكّدة من وجهين:
أحدهما: أنّ الحال بيان هيئة الفاعل أو المفعول [٣]، و هذه ليست لواحد منهما، و جوابه: أنّها من مفعول، و هو ما في أحقّه أو أثبته [٤] من العامل المقدّر على ما ذكر آخرا.
و الآخر: أنّ الحال تقييد للفاعل أو المفعول باعتبار فعله، و هذه الجملة [٥] لا تخلو إمّا أن تكون مقيّدة أو مطلقة، فإن كانت مطلقة اختلّ معنى الحال من حيث مشابهتها الصفة، و إن كانت مقيّدة اختلّ معنى الكلام إذ لا تكون أبوّة إلّا في حال العطوفيّة و هو ممتنع، و أجيب عنه بأنّ من الأفعال أفعالا لا تقبل التقييد، و هي أفعال العلم، كقولك: تحقّقت الإنسان قائما، فلم تجئ بقائم لتقييد التحقيق حتى ينتفي إذا قعد، و إنّما ذكرته لتعرّفه أنّه كذلك كان عند التحقيق، و التحقيق مستمرّ، و إذا ثبت ذلك في هذه الأفعال فلا فرق بين الحال التي يصحّ انتقالها و التي لا يصحّ، و كذلك جاءت الحال في هذا الباب غير منتقلة.
و منهم من استشكله فجعل الحال قسمين، كلّ واحد منهما محدود بحدّ، و هو [٦] ظاهر كلام صاحب الكتاب، فإذا حدّ الحال المؤكّدة قال: هي تقرير و تحقيق لمضمون الخبر من الجملة/ الاسميّة التي لا عمل لواحد منهما فيها [٧]، و الفرق بينها [٨] و بين الحال المقيّدة أنّ الحال المقيّدة تأتي
[١] بعدها في د: «أي: أتيت بالمحال» ..، و ليست هذه العبارة في المفصل: ٦٤.
[٢] سقط من د: «بالنظر إلى الحد المذكور»، و هو خطأ.
[٣] في ط: «و المفعول»، تحريف.
[٤] في ط: «و أثبته».
[٥] في د: «الجمل».
[٦] في د: «بحدّ واحد و هو».
[٧] في الأصل. ط: «فيه». و ما أثبت عن د. و هو أحسن، و انظر شرح المفصل لابن يعيش: ٢/ ٦٤، و شرح الكافية للرضي: ١/ ١٩٩، ١/ ٢١٥، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٣٣٦.
[٨] في ط: «بينهما»، تحريف.