الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٠٨
أنّها [١] ليست بأحوال، و إنّما الأحوال الأفعال [٢] التي عملت فيها، فقوله: أرسلها العراك، أي:
أرسلها تعترك العراك، و كذلك بواقيها [٣].
و مذهب سيبويه و هو اختيار الزمخشريّ في كتابه أنّها مصادر معرّفة وضعت موضع الأسماء النكرات [٤]، و لا بعد في كون الشيء يكون لفظه لفظ المعرفة و معناه معنى النكرة، بدليل قولهم:
«مررت برجل مثلك» و «ضارب زيد»، و قصد إلى أن يجعل الجميع مصادر استعملت للأحوال النكرات، ليكون لفظا قد استعمل في غير موضعه [٥] الذي وضع التعريف له، و لا بعد في أن يكون اللفظ في الأصل معرفة لشيء ثم ينقل [٦] مجازا لشيء منكّر، و يجوز أن يقال: إنّ التعريف في هذه الأشياء ليس تعريفا لمعهود في الوجود [٧]، و إنّما هو لمعهود في الذهن [٨]، و المعهود في الذهن يكون باعتبار الوجود في المعنى كالنكرات، فجاءت هذه أحوالا، و إن كان لفظها لفظ المعرفة باعتبار الوجود، و هي معارف باعتبار الذّهن، كما أنّ «أسامة»/ معرفة باعتبار الذّهن نكرة باعتبار الوجود [٩] كما تقدّم، و إنّما وجب التقديم إذا كان صاحبها نكرة لئلّا تلتبس بالصفة في قولك:
«ضربت رجلا قائما»، فحينئذ يقع اللّبس، و إذا قدّمت ارتفع اللّبس لأنّ الصفة لا تتقدّم.
قوله: «و الحال المؤكّدة».
و حدّها أن يكون صاحبها متضمّنا معناها، و تكون بعد جملة اسميّة لا عمل لها كما صرّح به ههنا، كقولك: «زيد أبوك عطوفا»، فإنّ [١٠] الأبوّة تتضمّن العطف، و كذلك الباقي [١١].
[١] في د: «إلى أنها».
[٢] في ط: «للأفعال»، تحريف.
[٣] انظر الإيضاح للفارسي: ٢٠٠ و المقتضب: ٣/ ٢٣٧، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٣٣٨.
[٤] انظر الكتاب: ١/ ٣٧٢ و المفصل: ٦٣.
[٥] في د: «موضوعه»، تحريف.
[٦] في ط: «نقل».
[٧] بعدها في د: «الخارجي».
[٨] في د: «لمعهود موجود في الذهن».
[٩] بعدها في د: «الخارجي».
[١٠] في د: «قال» مكان «فإن»، تحريف.
[١١] في د. ط: «البواقي»، أي سائر الأمثلة التي ساقها الزمخشري.