الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٠٣
و القول الأوّل وهم محض، و الدّليل على أنّ العامل «أطيب» من وجوه:
أحدها: أنّا متّفقون على جواز «زيد قائما أحسن منه راكبا»، و «ثمرة نخلتي بسرا أطيب منها [١] رطبا»، و المعنى فيه كالمعنى [في ذلك] [٢] سواء في المفضّل و المفضّل عليه [٣]، و لا عامل سوى أطيب و أحسن، و إذا وجب أن يكون «أطيب» هو العامل- و المسألة الأخرى بمعناها- وجب أن يكون العامل فيها أيضا أطيب.
و الوجه الثاني: هو أنّه لو كان العامل «هذا» لوجب أن يكون في حال الخبر عنه بسرا، لأنّه حال من المشار إليه، فوجب أن يكون في حال الإشارة إليه كذلك، و نحن قاطعون بأنّه يجوز أن يكون على غير ذلك، بدليل قولك له و هو رطب: «هذا بسرا أطيب منه رطبا»، و كذلك لو كان بلحا.
و الوجه الثالث: أنّه [٤] لو كان العامل فيه «هذا» لوجب أن يكون الخبر عن الذّات مطلقا، لأنّ تقييد المشار إليه باعتبار الإشارة لا يوجب تقييد الخبر، بدليل قولك: «هذا قائما أبي»، فالخبر بالأبوّة وقعت مطلقة عن الذّات المشار إليها، و إذا ثبت ذلك وجب أن يكون الخبر بأحسن وقع عن المشار إليه مطلقا، فكأنّك قلت: هذا أطيب منه رطبا، إذ وجود الحال و عدمها إذا كان العامل الإشارة باعتبار الخبر على [حدّ] [٥] سواء، و إذا ثبت ذلك فسد المعنى، لأنّك فضّلت الشيء [٦] على نفسه من غير تقييد له تحصل به الأفضليّة.
و الوجه الرابع: هو [٧] أنّه إذا لم يكن العامل «أحسن» لم تكن الأحسنيّة مقيّدة بالبسريّة، لأنّ المقيّد بالحال هو العامل فيها، و العامل فيها هو المقيّد بها،/ و إذا لم تكن الأحسنيّة مقيّدة بالبسريّة [٨] فسد المعنى، لأنّ الغرض تقييد الأحسنيّة بالبسريّة مفضّلة على الرّطبيّة، و هذا معنى العامل في الحال، و إذا ثبت أنّ الأحسنيّة مقيّدة بالبسريّة وجب أن يكون معمولا لأحسن، فثبت بما ذكرناه أنّ
[١] في الأصل. د. ط: «منه» تحريف. و ما أثبت عن الأشباه و النظائر: ٤/ ٦٥٤.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] في ط: «سواء كان في المفضل أو المفضل عليه».
[٤] في د: «هو أنه».
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] في د. ط: «شيئا».
[٧] سقط من د. ط: «هو».
[٨] في د: «للأحسنية تقييد بالبسرية».