الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٠٢
«فصل: و الاسم غير الصفة و المصدر بمنزلتهما في هذا الباب»
قال الشيخ: يعني بمنزلة الصفة و المصدر في صحّة وقوعهما [١] حالا، و ذلك تنبيه منه على أنّ [٢] المقوّم للحال كونها دالّة على هيئة، فلا ينظر إلى ما يقوله كثير من النحويّين من أنّها مشتقّة، و لذلك جاز «هذا بسرا أطيب منه رطبا» و نظائره من الأسماء الدالّة على الهيئات [٣]، و معنى «هذا بسرا أطيب منه/ رطبا» تفضيل هذه التمرة في حال كونها بسرا عليها في حال كونها رطبا.
و قد اختلف النحويّون في العامل في «بسرا»، فقال بعضهم: العامل فيه الإشارة، و قال بعضهم: العامل «كان» [٤] مقدّرة متعلّقة بظرف، كأنّه قيل: هذا إذا كان بسرا أطيب منه إذا كان رطبا، و العامل في «إذا» الإشارة، و قال بعضهم: العامل في «بسرا» أطيب، و قال بعضهم: العامل «كان»، و العامل في «إذا» أطيب [٥].
و الخلاف في الحقيقة هل العامل اسم الإشارة أو «أطيب»، و إذا قدّر «إذا كان [٦]» رجع الخلاف في العامل في «إذا» هل هو الإشارة أو أطيب.
و قد ذهب [٧] أبو عليّ الفارسي و كثير من النحويّين إلى [٨] أنّ العامل «هذا» [٩]، و ذهب آخرون إلى أنّ العامل «أطيب»، و هذا هو الصّحيح.
[١] في الأصل. ط: «وقوعه». و ما أثبت عن د. و هو أحسن.
[٢] سقط من د: «أن»، و جاء موضعها: «صحة الحدّ».
[٣] لم يشترط ابن الحاجب الاشتقاق في الحال، و وافقه الرضي و لكنه ذهب إلى أن الأغلب في الوصف و الحال الاشتقاق، و عبارة ابن الحاجب «و كل ما دلّ على هيئة صحّ أن يقع حالا»، انظر شرح الكافية للرضي: ١/ ٢٠٧، و انظر أمالي ابن الشجري: ٢/ ٢٧٣- ٢٧٤، و هذه المسألة من المسائل التي خالف فيها ابن الحاجب الجمهور.
[٤] في د: «العامل إذا كان».
[٥] للسيوطي رسالة في قولهم: «هذا بسرا أطيب منه رطبا» استقصى فيها الأقوال في انتصاب «بسرا» و «رطبا» و العامل فيهما، انظر الأشباه و النظائر: ٤/ ٦٥٢- ٦٦٢، و انظر الحلبيات: ١٧٦- ١٨٠، و أمالي ابن الشجري: ٢/ ٢٨٥.
[٦] سقط من ط: «كان»، خطأ.
[٧] في ط: «قال».
[٨] سقط من ط: «إلى».
[٩] انظر الإيضاح للفارسي: ٢٠١، و المسائل الحلبيات: ١٧٦- ١٨٠، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٢٠٨- ٢٠٩.