الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٠٠
و لا يخرج من فيّ زور كلام، ثمّ أكّد «يخرج» ب «خروجا»، ثمّ وضع «خارجا» موضع «خروجا».
و قد زعم بعض النحويّين المتقدّمين أنّ «خارجا» حال على بابه [١]، و جعل قوله «لا أشتم» حالا من قوله: «عاهدت»
ألم ترني عاهدت ربّي و إنّني
لبين رتاج قائم و مقام
[٢]، أي: عاهدت ربّي و أنا على هذه الحال [٣]، ثم عطف الحال الأخرى التي هي «خارجا»، فكأنّه قال: عاهدت ربّي في حال كوني غير شاتم و غير خارج من فيّ زور كلام.
و الأوّل أظهر، و هو قول سيبويه [٤]، لأنّ الثاني إذا جعلته حالا كان المحلوف عليه غير مذكور [و القسم يبقى بلا جواب، و جوابه «لا أشتم»] [٥]، و غرضه أن يبيّن أنّه عاهد على ما ذكره من نفي الشّتم و نفي قول الزّور، و لا يستقيم هذا المعنى إذا جعل حالا، لأنّ المعنى حينئذ أنا [٦] الآن على هذه الحالة، فيجوز أن تكون المعاهدة عليه و على ضدّه و على غيرهما، ألا ترى أنّه لو قال: عاهدت ربّي في هذا/ الموضع في حال كوني الآن غير شاتم و لا قائلا زورا إني بعد ذلك لا أترك الشّتم لكان مستقيما في القول، و كذلك لو قال: عاهدت ربّي و أنا في هذه الحالة على الصّوم و الصّلاة أو غيرهما لكان مستقيما، فدلّ ذلك على أنّ مقصود هذا القائل ذكر المعاهد [٧] عليه، و أنّه ترك الشّتم و قول الزّور، لا أنّه [٨] عاهد في هذه الحال على شيء لم [٩] يذكره، فالوجه إذن مذهب سيبويه.
ثمّ مثّل بالمصادر الواقعة أحوالا، و قد اختلف النحويّون في هذه المصادر على وجهين:
الوجه الأوّل: أنّ [١٠] هذه المصادر أنفسها استعملت بمعنى الحال، أو هي على حذف مضاف.
[١] الذاهب إلى هذا الفراء و عيسى بن عمر، انظر معاني القرآن للفراء: ٣/ ٢٠٨ و الكامل للمبرد: ١/ ١٢٠ و المقتضب: ٣/ ٢٦٩- ٢٧٠، ٤/ ٣١٣، و التعليقة على كتاب سيبويه للفارسي: ١/ ١٩٩.
[٢] وردت هذه الكلمة في بيت سابق للبيت الشاهد، و هو:
ألم ترني عاهدت ربّي و إنّني
لبين رتاج قائم و مقام
ديوان الفرزدق: ٢/ ٢١٢. و الرّتاج: الباب العظيم، و قيل: الباب المغلق. اللسان (رتج).
[٣] بعدها في د: «أي غير شاتم».
[٤] و هو قول المبرد أيضا، انظر الكتاب: ١/ ٣٦٤ و المقتضب: ٣/ ٢٦٩.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] في د. ط: «حينئذ أي أنا»، مقحمة.
[٧] في د: «المعاهدة»، تحريف.
[٨] في ط: «لأنه» مكان «لا أنه»، تحريف.
[٩] في ط: «لا».
[١٠] سقط من ط: «أن».