الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٩٧
فدلّ على أنّ العمل من حيث المعنى لا من حيث اللّفظ.
و لذلك كان مذهب المحقّقين في قولك: «سقيا زيدا» أنّ زيدا [١] منصوب بسقيا لا بالفعل المحذوف، لأنّه صار نسيا منسيّا، بخلاف قولك: «ضربا زيدا» فإنّه منصوب بالفعل المقدّر لا بالمصدر لصحّة التلفّظ به [٢]، فرجح بذلك الوجه الأوّل.
قوله: «و قد منعوا في «مررت راكبا بزيد» أن يجعل الراكب حالا [٣] من المجرور».
قال الشيخ: تقديم الحال على المجرور إذا كان صاحب الحال هو المجرور مختلف فيه، فأكثر البصريّين على منعه، و كثير من النحويّين على تجويزه [٤]، و وجه الجواز أنّه حال عن معمول فعل لفظيّ، فجاز التّصرّف فيه بالتقديم و التأخير كسائر أحوال الأفعال، فتمسّكوا في جوازه بدخوله تحت مفردات أحوال الأفعال، و قد علم بالاستقراء جواز تقديمه، ألا ترى أنّك إذا قلت: «جاءني راكبا زيد» لم تحتج في جواز التقديم إلى سماع مخصوص، بل تحكم بالجواز نظرا إلى عموم القاعدة المعلومة من استقراء كلامهم، كما في رفع «جاء زيد» و نصب «ضربت زيدا».
و وجه المنع هو [٥] أنّه كثر الحال من [٦] المجرور في كلامهم، و لم يسمع من الفصحاء تقديمه، و لو كان تقديمه جائزا لوقع في كلامهم متقدّما، فلمّا لم يقع دلّ على امتناعه.
و أجاب [٧] عمّا ذكره [٨] المجوّزون بأنّ الحكم بما ذكروه من القياس مشروط فيه أن لا تختلف
[١] سقط من ط: «أن زيدا»، و هو خطأ.
[٢] أنكر ابن هشام على ابن الحاجب أن يقال: «سقيا زيدا»، انظر المغني: ٢٤٣، و ذهب الصبان في «سقيا لزيد» إلى جعل «زيد» معمولا للمصدر و اللام للتقوية. انظر حاشية الصبان: ٢/ ١١٧.
[٣] في الأصل. ط: «أن يكون حالا». و ما أثبت عن د. و المفصل: ٦٢.
[٤] سيبويه و المبرد و ابن جني و أكثر البصرية يمنعون تقدّم الحال على صاحبها المجرور بالحرف، و نقل عن ابن كيسان و أبي علي و ابن برهان الجواز، و صرح ابن مالك بجوازه، انظر الكتاب: ٢/ ١٢٤ و المقتضب:
٤/ ١٧١، و أمالي ابن الشجري: ٢/ ٢٨٠- ٢٨١ و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٣٣٦ و شرح الكافية للرضي: ١/ ٢٠٧.
[٥] سقط من د: «هو».
[٦] في د: «في» تحريف.
[٧] لعل ابن الحاجب تكلم على نفسه فقال: «و أجاب».
[٨] في ط: «على ما ذكره».