الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٨٥
و لم يبق سوى العدوا
ن دنّاهم كما دانوا
و تقول: «ما ضربت سواك» و «ما جاءني سواك»، و الجواب ما ذكرناه من أنّ سواء لا [١] يستعمل إلّا منصوبا، و مجيئه لمعنى غير منصوب شاذّ، و لا قائل بالفرق بينه و بين سوى.
و أمّا ما ذكروه [٢] من المعنى فمردود، لأنّه يؤدّي إلى رفع «سوى»، و لم يستعمل، فردّه إلى الظّرف أولى ليوافق كلام العرب، و إن كان مخالفا للظّاهر، و أمّا البيت و غيره من الكلام فهو صفة لموصوف محذوف، و ذلك المحذوف هو الذي دخل عليه العامل، و وجهه ما تقدّم، لما يلزم من رفع سواء و خفضها، و لم يأت، فحمله على وجه يوافق استعمالهم و إن كان بعيدا أولى من حمله على وجه يخالف استعمالهم، و إن كان قريبا، و لا خلاف في هذا الأصل.
قوله: «و ممّا يختار فيه أن يلزم الظرفيّة صفة الأحيان، كقولك [٣]: سير عليه طويلا [٤]».
قال: إنّما اختير فيه النّصب لأنّ في مخالفة النّصب خروجا عن القياس من وجهين:
أحدهما: حذف الموصوف و إقامة الصفة مقامه.
و الآخر: وقوع الظّرف موقع الفاعل إذا قلت: «سير عليه كثير».
قوله: «و قد يجعل المصدر حينا لسعة الكلام» إلى آخره.
قال الشيخ: [مثّل بقوله] [٥]: مقدم الحاجّ، و هو عندي [٦] لا يليق أن يمثّل به ههنا، لأنّه يحتمل أن يكون مصدرا، و يحتمل أن يكون زمانا بأصل وضعه، لأنّ «مفعل» من «يفعل» يكون للزّمان و يكون للمصدر، فجعله ههنا للمصدر بالأصالة معدولا عنه إلى الظرف خروج عن القياس، و الممثّل بالمثال مستدلا على حكم ادّعاه لا يمثّل بما هو على خلاف ما ذكر ظاهرا [٧]، بل
[١] في د: «لم».
[٢] لعله يريد الكوفيين.
[٣] في المفصل: ٥٥ «تقول».
[٤] بعدها في د: «أي: زمانا طويلا». و ليست في المفصل: ٥٥.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] في الأصل. ط: «ضعيف» مكان «و هو عندي»، و ما أثبت عن د، و هو أحسن.
[٧] في ط: «ما ذكر عنه ظاهرا» مقحمة.