الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٧٣
صوت، كالنّئيم [١] و الزّئير [٢] و الصّليل [٣] و الصّرير [٤].
و منه «هذا و لا زعماتك»، أي: و لا أتوهّم زعماتك [٥]، كأنّ المخاطب وعد بفعل أشياء [٦]، فلم يف بها، ثم رأى الواعد الموعود على حال دونها، فقال الموعود [٧] له [٨]: هذا و لا زعماتك [٩]، أي: أرضى هذا و لا زعماتك.
و قولهم: «كليهما و تمرا» [١٠] مثل تلزم حكايته كالأمثال، قيل: أصله أنّ عمروا الجعديّ كان بين يديه قرص و تمر و زبد، فقال له رجل: أطعمني من قرصك و زبدك، فقال عمرو: كليهما و تمرا، أي: أطعمك كليهما و أزيدك تمرا، قال سيبويه: «و منهم من يقول: كلاهما و تمرا» [١١]، أي: كلاهما ثابتان و أزيدك تمرا، و كذلك قال [١٢] في: «كلّ شيء و لا شتيمة حرّ»، أي: كلّ شيء أمم، و المشهور فيهما النّصب [١٣].
و منه انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ [١٤]، قال سيبويه: «لأنّك حين قلت: انته فأنت تريد أن تخرجه من أمر و تدخله في آخر» [١٥]، فكأنّه قال: و ائت خيرا لك، و قال الفراء: المعنى: انتهوا انتهاء خيرا
[١] «النّئيم كالأنين، و قيل: هو الصوت الضعيف أيّا كان». اللسان (نأم). و في ط: «النهيم». و النّهيم مثل النّئيم. انظر اللسان (نهم).
[٢] «زأر الفحل زارا و زئيرا: ردّد صوته في جوفه ثم مدّه». اللسان (زأر).
[٣] «صلّ اللّجام: امتدّ صوته». اللسان (صلل)، و بعدها في د: «الصّميل» و هو السقاء اليابس.
[٤] «صرّ الجندب يصرّ صريرا و صرّ الباب، و كل صوت يشبه ذلك فهو صرير». اللسان (صرر).
[٥] سقط من ط: «أي و لا أتوهم زعماتك». و انظر الكتاب: ١/ ١٤١، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٢٧٨.
[٦] في ط: «وعد بأشياء».
[٧] في ط: «الموعد»، تحريف.
[٨] سقط من ط: «له».
[٩] سقط من ط: «و لا زعماتك»، خطأ.
[١٠] انظر القصة المتعلقة بهذا المثل في الفاخر: ١٤٩ و مجمع الأمثال: ٢/ ١٥١- ١٥٢.
[١١] انظر الكتاب: ١/ ٢٨١.
[١٢] أي سيبويه، انظر الكتاب: ١/ ٢٨١.
[١٣] انظر شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ١٥٨، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٢٧٨- ٢٧٩.
[١٤] النساء: ٤/ ١٧١ و الآية: وَ لا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ.
[١٥] انظر الكتاب: ١/ ٢٨٢- ٢٨٣. و نقل ابن الحاجب كلام سيبويه بتصرف.