الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٥٨
ثمّ لفظ الاختصاص قد يكون اللّفظ المختصّ بالنداء، فيكون لفظه لفظ النداء، كقولك: «أمّا أنا فأفعل كذا أيّها الرجل»، و منه ما ليس على لفظ النداء، كقولك: نحن العرب [أقرى الناس للضيف] [١]، فهذا لا يكون إعرابه إلّا بما يقتضيه في نفسه، لأنّه لا/ يصحّ أن يكون منقولا عن النداء، و منه ما يحتمل الأمرين كقولك: إنّا معشر العرب، فجائز في إعرابه الأمران جميعا [٢]، إلّا أنّ الأولى أن يقال: منصوب نصب «العرب»، إذ النقل عن النداء إلى التخصيص [٣] على خلاف القياس، فجعله أصلا في نفسه مع صحّته أولى من جعله منقولا.
و قول أبي سعيد [٤]: «أيّها الرجل» هنا [٥] مبتدأ و الخبر محذوف، أي المراد [٦]، أو خبر و المبتدأ محذوف، أي: المراد الرجل، ليس [٧] بشيء.
و يقع في بعض النّسخ علامة قطع بين قوله [٨]: «إلّا أنفسهم» و بين «ما كنوا عنه»، و كأنّ هؤلاء فهموا أنّه استئناف خبره [٩] «كأنّه قيل» [١٠] أي: كأنّه قيل فيه، و الذي حملهم عليه أنّ عطفه على «أنفسهم» يقتضي المغايرة، و ليس بمغاير، و ما ارتكبوه مفسد للمعنى، لأنّه يكون قوله: «كأنّه قيل» تفسيرا [١١] لقوله: «و ما كنوا عنه»، و ليس هذا تفسيرا له باتّفاق، و إنّما هو تفسير لقولهم: «يا أيّها الرجل»، و إذا تبيّن جعله لما تقدّم وجب العطف، و يحمل العطف [١٢] على غير ظاهره في المغايرة أو يجعل «و ما كنوا عنه» خبر مبتدأ محذوف، أي: و هو «ما كنوا عنه»، فيستقيم.
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] بعدها في د: «النداء و التخصيص».
[٣] سقط من ط: «عن النداء إلى التخصيص».
[٤] صرح أبو سعيد السيرافي بذلك انظر حاشية كتاب سيبويه: ٢/ ٢٣٢، و انظر ارتشاف الضرب: ٣/ ١٦٦، و الأشموني: ٣/ ١٨٧.
[٥] في د: «هذا».
[٦] بعدها في د عبارة غامضة.
[٧] في ط: «و ليس»، تحريف.
[٨] أي الزمخشري، المفصل: ٤٥.
[٩] في ط: «و خبره».
[١٠] من كلام الزمخشري، المفصل: ٤٦.
[١١] في ط: «تفسير» بالرفع. و هو خطأ.
[١٢] سقط من ط: «و يحمل العطف» خطأ.