الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٥٤
طرقها امرؤ القيس، و كان مبغّضا للنّساء [١]، فجعلت تقول: أصبحت يافتى، فيقول: لا، فرجعت إلى خطاب اللّيل، كأنّها تستعطفه لفرط تضجّرها منه [٢]، فقالت: أصبح ليل.
و «افتد مخنوق» مثل للحضّ على تخليص النفس من الشّدائد [٣]، و «أطرق كرا» مثل لمن يتكلّم و بحضرته من [٤] أولى منه بذلك [٥]، كأنّ أصله خطاب للكروان [٦] بالإطراق لوجود النّعام، و لذلك يقال: إنّ تمامه [٧]:
........ أطرق كرا
إنّ النّعام في القرى
و يقال: إنّ الكروان يخاف من النّعام [٨]، و كرا مرخّم على لغة من يقول: يا حار في «يا حارث» [٩]، بالضّمّ [١٠]، و قول العجّاج شاذّ، يقال: إنّه كان يصلح حلسا له [١١]، فمرّت به جارية، فألحّت بالنّظر [١٢] إليه متعجّبة فقال [١٣]:
جاري لا تستنكري عذيري
سيري و إشفاقي على بعيري
و حذري ما ليس بالمحذور
[١] سقط من ط: «للنساء»، خطأ.
[٢] سقط من ط: «منه».
[٣] انظر: الكتاب: ٢/ ٣٢٦ و المقتضب: ٤/ ٢٦١، و مجمع الأمثال: ٢/ ٧٨، و شرح الكافية للرضي: ١/ ١٦٠.
[٤] سقط من د. ط: «من».
[٥] انظر الكامل للمبرد: ٢/ ٥٦، و مجمع الأمثال: ١/ ٤٣١- ٤٣٢ و شرح الكافية للرضي: ١/ ١٦٠. و قال ابن قتيبة:
«هذا مثل يضرب للرجل الحقير الصغير القدر يتكلم في الأمر الذي غيره أولى بالكلام فيه». المعاني الكبير: ١/ ٢٩٤.
[٦] في ط: «الكروان».
[٧] قال البغدادي: «و هذا بيت من الرجز، و هو مثل، و صوابه «أطرق كرا» مرتين، الخزانة: ١/ ٣٩٤.
[٨] من قوله: «و أطرق كرا» إلى «النعام» نقله البغدادي في الخزانة: ١/ ٣٩٤ عن كتاب الإيضاح لابن الحاجب.
[٩] سقط من ط: «في يا حارث».
[١٠] انظر الكتاب: ١/ ١٨٨.
[١١] بعدها في د: «لأجل ناقته».
[١٢] في د: «فألحت الجارية بالنظر».
[١٣] الأبيات الثلاث في ديوان العجاج: ١/ ٣٣٢، و البيت الأول في الكتاب: ٢/ ٢٣٠- ٢٣١، و المقتضب:
٤/ ٢٦٠، و الأول و الثاني في المقاصد للعيني: ٤/ ٢٧٨، و الخزانة: ١/ ٢٨٣، و وردا بلا نسبة في أمالي ابن الشجري: ٢/ ٨٨. و العذير: الأمر الذي يحاوله الإنسان فيعذر فيه. المقاصد: ٤/ ٢٧٨.