الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٥١
و لو سمّيت باثني عشر، فقال سيبويه: و اثنا عشراه، لأنّه عنده اسم مفرد، فوجب أن يكون حاله حال المرفوع [١]، و قال الكوفيّون: و اثني عشراه [٢]، لأنّه عندهم في حكم المضاف، فوجب أن يكون منصوبا، و الخلاف جار في قنّسرون، و اثني عشر ألحقت [٣] الألف أو لم تلحق.
قوله: «و لا يلحق الصّفة عند الخليل» [٤] لأنّ الاسم المتفجّع عليه قد تمّ/ و الصّفة ليست من جملته، و إنّما هي اسم آخر جيء به لمعنى آخر، و هو التوضيح و ليس كالمضاف و المضاف إليه، لأنّه جعل دالا [٥] على المسمّى بجملته، فالمضاف إليه مع المضاف كالدّال من زيد، فكما لحقت العلامة الدّال من زيد فكذلك ههنا، و ليس كذلك الصّفة.
و مذهب يونس جواز ذلك [٦]، و قال: إنّهما كشيء واحد كالمضاف مع المضاف إليه، و قد ظهر الفرق بينهما، و قال الخليل: لو جاز «وا زيد الظريفاه» لجاز «جاء زيد الظريفاه» [٧]، و تقريره أنّه لو جاز للحقت العلامة ما ليس باسم مندوب، و إذا لحقت العلامة ما ليس بمندوب جاز إلحاقها في «جاء زيد الظريفاه» [٨] و إن لم يكن مندوبا، و قد نقل عن يونس أنّه يجيز «وا زيد أنت الفارس البطلاه» و هذا أبعد، و قد احتجّ يونس بقولهم: «وا جمجمتيّ الشّاميّتيناه» [٩] و الجماجم: الرّؤوس، و الشّاميّتين صفة للجمجتين، و هذا إن [١٠] صحّ فشاذّ لا يعمل [١١] عليه.
قال: «و لا يندب إلّا الاسم المعروف»، أي: الدّالّ على المندوب بخصوص لفظه، فأمّا
[١] انظر الكتاب: ٢/ ٢٢٦، و ارتشاف الضرب: ٣/ ١٤٥، و هذا مذهب البصريين.
[٢] انظر شرح الكافية للرضي: ١/ ١٥٨، و ارتشاف الضرب: ٣/ ١٤٥، و أجاز ابن كيسان الوجهين.
[٣] في ط: «لحقت».
[٤] انظر الكتاب: ٢/ ٢٢٥- ٢٢٦.
[٥] في ط: «أوالا»، تحريف.
[٦] ندبة الصفة قول يونس و الكوفيين، انظر الكتاب: ٢/ ٢٢٦ و الأصول في النحو: ١/ ٣٥٨، و تعليق السيرافي على الكتاب: ٢/ ٢٢٦. و عقد ابن الأنباري مسألة للخلاف بين الكوفيين و البصريين في إلقاء علامة الندبة على الصفة. الإنصاف: ٣٦٤- ٣٦٥.
[٧] انظر الكتاب: ٢/ ٢٢٥.
[٨] في د: «لجاز لحاقها في وا زيد الظريفاه»، تحريف.
[٩] انظر الكتاب: ٢/ ٢٢٥- ٢٢٦ و المقتضب: ٤/ ٢٧٥ و أسرار العربية: ٢٤٤- ٢٤٥.
[١٠] في ط: «لو» تحريف.
[١١] في ط: «يحمل».