الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٤٩
فصل في المندوب
قال الشيخ: هو المتفجّع عليه بيا أو وا، و اختصّ بوا، و حكمه في الإعراب و البناء حكم المنادى [١]، و توابعه كتوابعه، تقول: «وا زيد الظريف» نصبا و رفعا [٢]، كأنّهم أخرجوه مخرج المنادى في اللّفظ، ليكون أبلغ في التّفجّع، و لذلك كان الأفصح الإتيان بالمدّة في آخره [٣]، و إنّما قالوا: ألف [٤]، و قد يكون غير ألف [٤]، لأنّها الغالب، و إنّما يعدل إلى غيرها لغرض، و لا يخلو من أن يكون آخره حركة أو سكونا، فإن كان حركة فلا يخلو إمّا أن تكون إعرابا أو بناء، فإن كانت إعرابا فليس إلّا الألف، كقولك: وا زيداه، وا عبد المطّلباه، وا غلام أحمداه، بخلاف مدّة الإنكار، فإنّك تقول فيها: عبد المطلبيه بالياء، [لأنّه مضاف إليه] [٥] و مدّة التذكّر أيضا [كما يقال:
جاءني الرجلوه، و رأيت الرجلاه، و مررت بالرجليه] [٥]، فإنّك تأتي بها على حسب حركة الآخر كائنة ما كانت، فإن كانت حركة الآخر بناء [٦] أتبعتها مدّة من جنسها، فقلت في: حذام: وا حذاميه و في أمير المؤمنين: وا أمير المؤمنيناه، و في غلامك للمرأة المخاطبة: وا غلامكيه/ و إن كان آخره ساكنا فلا يخلو إمّا [٧] أن تكون مدّة أو غير ذلك، فإن كانت مدّة استغني بها، فتقول فيمن اسمه «اضربي» [٨]: وا اضربيه، و في «غلامه»: وا غلامهوه، و في «غلامكما»: وا غلامكماه، و لا فرق بين الواو المقدّرة و المحقّقة [في آخر الكلمة] [٩]، فلذلك قلت في: «وا غلامكم» فيمن أسكن الميم:
وا غلامكموه، لأنّ الواو مرادة عنده، فلذلك وجب الضّمّ في قولك: «غلامكم اليوم» ردّا للميم إلى أصلها، كما وجب في «مذ اليوم» كذلك [١٠].
[١] كذا عرف ابن الحاجب المندوب، انظر شرح الكافية للرضي: ١/ ١٥٦.
[٢] سقط من د: «تقول: وا زيد الظريف نصبا و رفعا».
[٣] انظر شرح الكافية للرضي: ١/ ١٥٦.
[٤] في د: «الألف».
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] في ط: «الآخر حركة بناء».
[٧] في د: «من».
[٨] في د: «اضرب»، تحريف.
[٩] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[١٠] بعدها في د: «و إن كان القياس مذ اليوم بكسر الذال»، يجوز الضم و الكسر و الضم أعرف، انظر الجنى الداني: ٣٠٤.ابن حاجب، عثمان بن عمر، الإيضاح في شرح المفصل، ٢جلد، دار سعدالدين - دمشق - سوريه، چاپ: ١.