الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٤٧
يمتنع خمس حركات فصاعدا في الشعر لفوات الوزن المقصود [١].
و زعم سيبويه أنّ بعض العرب يقول: «يا ربّ» و «يا غلام»، و مرادهم «يا ربّ» و «يا غلام» [٢]، و وجهه أنّهم لمّا حذفوا شابه المفرد فجعلت حركته حركته.
قوله: «و التاء في يا أبت و يا أمّت» إلى آخره.
قال الشيخ: للناس فيه مذهبان، مذهب أهل الكوفة أنّ التاء للتأنيث، و ياء الإضافة مقدّرة بعدها، كأنّه قال: يا أبتي و يا أمّتي، و مذهب البصريين أنّ تاء التأنيث عوض عن ياء الإضافة [٣]، و استدلّوا بوجهين:
أحدهما: أنّها تقلب هاء، و لو كانت ياء الإضافة مقدّرة بعدها لم يجز قلبها هاء، لأنّها حينئذ متوسّطة، و المتوسّطة لا تقلب هاء.
و الآخر: هو أنّه لو لم تكن عوضا لجاز أن يجمع بينها [٤] و بين الياء، فيقال: يا أمّتي، كما يقولون: يا ضاربتي، فلمّا لم يقولوا: يا أمّتي دلّ على أنّها عوض عنها.
و من كسر التاء و هو الأكثر فلأنّها مناسبة للحرف المبدل منه التاء، فكانت أولى، و من فتح- و هي [٥] عن ابن عامر- فلأنّها حركة الحرف المبدل منه [٦]، و زعم قوم أنّ «يا أبت» فرع «يا أبتا» فحذف الألف و كسرت التاء [٧]، و ليس بشيء [٨].
[١] بعدها في د: «و يوجد أربع حركات كما في فعلة».
[٢] قال سيبويه: «و بعض العرب يقول: يا ربّ اغفر لي، و يا قوم لا تفعلوا، و ثبات الياء فيما زعم يونس في الأسماء». الكتاب: ٢/ ٢٠٩.
[٣] انظر الكتاب: ٢/ ٢١١، و المقتضب: ٣/ ١٦٩، ٤/ ٢٦٢، و أمالي ابن الشجري: ٢/ ١٠٤- ١٠٥، و شرح الكافية للرضي: ١/ ١٤٨.
[٤] في ط: «بينهما»، تحريف.
[٥] سقط من د: «و هي».
[٦] قال ابن الجزري في سورة يوسف: «يا أبت حيث جاء و هو في هذه السورة و مريم و القصص و الصافات، فقرأ بفتح التاء في السور الأربع أبو جعفر و ابن عامر و قرأ الباقون بكسر التاء فيهن». النشر: ٢/ ٢٨٢، و انظر كتاب السبعة في القراءات:
٣٤٤، و التيسير: ١٢٧، و الكشاف: ٢/ ٣٠١- ٣٠٢، و أمالي ابن الشجري: ٢/ ٧٥، و الإتحاف: ٢٩٩.
[٧] سقط من ط: «و كسرت التاء».
[٨] ذكر ابن جني أن أبا عثمان المازني قال في قوله سبحانه «يا أبت» أنه أراد: يا أبتا، فحذف الألف. انظر الخصائص: ٢/ ٢٩٣، ٣/ ١٣٥، و البغداديات: ٢٢٨، و أمالي ابن الشجري: ٢/ ٧٥- ٧٦، و نقل الرضي عن الأندلسي أن أصل يا أبت و يا أمت يا أبتا و يا أمتا، و ضعّفه. انظر شرحه للكافية: ١/ ١٤٨.