الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٤١
«فصل: و لا ينادى ما فيه الألف و اللّام إلّا اللّه وحده»
قال الشيخ: علّل بعلّتين كلّ واحدة منهما جزء، و إحداهما [١]: لزومها الكلمة، و الأخرى:
كونها بدلا من المحذوف، إذ أصلها الإله، فنقلت حركة الهمزة إلى اللّام فصار أللاه فاجتمع المثلان فجاز الإدغام، فصار «اللّه»، فصارت الألف و اللّام عوضا من الهمزة [٢]، و يعلّل أيضا بأنّه لو قيل: «يا أيّها اللّه» أو «يا هذا» لأطلق لفظ لم يؤذن شرعا [٣] فيه، أو لم [٤] يستقم لهم في المعنى أن يشيروا إلى ما يستحيل عليه الإشارة في التّحقيق [٥]، و لو قيل: يا لاه أو يا إله لغيّروا الاسم و لأزالوا ما قصد به التعظيم، و قال صاحب الكتاب [٦]:
«من آجلك يا التي تيّمت حبّي
و أنت بخيلة بالوصل عنّي
شاذ» لأنّه ليس فيه الوجهان، و إنّما حصل فيه وجه واحد، و هو أن تكون اللّام لازمة للكلمة، و ليست بدلا من جزئها [٧]، و أمّا قول الشاعر [٨]:
فيا الغلامان اللّذان فرّا
إيّاكما أن تكسبانا شرّا
فأكثر شذوذا منه، إذ ليس فيه وجه منهما، لا لزوم و لا عوض [٩].
[١] في ط: «جزء واحد، و إحداهما».
[٢] ما ذكره ابن الحاجب في اشتقاق اسم اللّه أحد رأيين لسيبويه، و الآخر أن أصله لاه أدخلت الألف و اللام عليه، انظر الكتاب: ٢/ ١٩٥، ٣/ ٤٩٨، و المقتضب: ٤/ ٢٤٠، و شرح المفصل لابن يعيش: ١/ ٣.
[٣] سقط من ط: «شرعا».
[٤] في ط: «و لم».
[٥] بعدها في د: «نحو يا أيها اللّه، أو يا أيهذا اللّه، كما يقال: يا أيها الرجل و يا أيهذا الرجل».
[٦] أي الزمخشري، قال: «و قال: و من أجلك .. البيت. شبهه ب يا اللّه، و هو شاذ»، المفصل: ٤٢ و البيت من الخمسين التي لم يعرف قائلوها، و هو في الكتاب: ٢/ ١٩٧، و المقتضب: ٤/ ٢٤١ و الإنصاف: ٣٣٦، و أسرار العربية: ٢٣٠ و شروح سقط الزند: ١١٦ و الهمع: ١/ ١٧٤ و الخزانة: ١/ ٣٥٨.
[٧] سقط من ط من قوله: «و هو أن تكون اللام» إلى «جزئها».
[٨] لا يعرف قائل هذين البيتين، و هما في المقتضب: ٤/ ٢٤٣، و الإنصاف: ٣٣٦ و المقاصد للعيني: ٤/ ٢١٥ و الخزانة: ١/ ٣٥٨، و ورد الأول منهما في أسرار العربية: ٢٣٠، و ماضي تكسبانا كسب يتعدى إلى مفعولين، يقال: كسبت زيدا مالا و علما أي أنلته، الخزانة: ١/ ٣٥٨.
[٩] عقد ابن الأنباري مسألة للخلاف في نداء المحلى بأل في الإنصاف: ٣٣٥- ٣٤٠، و انظر أسرار العربية: ٢٣٠ و التبيين عن مذاهب النحويين: ٤٤٤- ٤٤٨.