الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٣٤
فإن قلت: فلو قدّرته تتمّة للأوّل لا أن يكون جزءا وجب فيه على هذا ما وجب في «يا تميم كلّكم» من اختيار الخطاب، قلت: لو أمكن ذلك لكان، و لكنّه لا يمكن، فإنّه لا يصلح المضمر المخاطب [١] أن يكون موصوفا و لا مبدلا منه بدل الكلّ، و ليس بمعطوف و لا مؤكّد، فبطل جميع التوابع فيه، فلم يبق إلّا أن يكون مستقلا، فمن ثم [٢] جاءت المخالفة بينه و بين «يا تميم كلّكم».
قوله: «و الوصف بابن و ابنة» إلى آخره.
قال الشيخ: و إنّما [٣] ابن و ابنة حكمه في نفسه واحد، و إنّما يوجب حكما فيما قبله إذا وقع [٤] بين علمين صفة، و الحكم هو تخفيفه، و علّته كثرته في اللّفظ و الاستعمال، أمّا اللّفظ فلأنّه كلمات متعدّدة في حكم كلمة واحدة، و أمّا الاستعمال فلأنّ الإتيان بابن [٥] مضافا إلى العلم صفة أكثر من مجيئه مضافا إلى غيره، فلمّا كثر من [٦] هذين الوجهين [٧] خفّفوه بإبدال الضّمّة فتحة، و تحقيق الخفّة من وجهيين:
أحدهما: أنّ الفتحة أخفّ من الضّمّة في نفسها [٨]، و الآخر: أنّ فيها إتباعا، و الإتباع أخفّ من مخالفة الحركات.
و الصّحيح أنّ حركة زيد في «يا زيد بن عمرو» [٩] حركة بناء، و حركة ابن على حالها [١٠]، و زعم قوم أنّهما حركتا بناء، كأنّه [١١] لمّا كثر ذلك معه [١٢] صار عندهم كالكلمة الواحدة كخمسة
[١] في د: «للمخاطب».
[٢] في د: «ثمة».
[٣] سقط من د: «و إنما».
[٤] في ط: «وقعا».
[٥] بعدها في د: «و ابنة».
[٦] في د: «في».
[٧] في د: «الوضعين».
[٨] في د: «نفسه»، تحريف.
[٩] في ط: «أن حركة زيد بن عمرو»، سقط مخلّ.
[١٠] يختار البصريون في «زيد» الفتح، و عند المبرد أن الضم أجود، انظر المقتضب: ٤/ ٢٣١، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٣٩٣، و ارتشاف الضرب: ٣/ ١٢٢- ١٢٣، و الأشموني: ٣/ ١٤١.
[١١] سقط من د: «كأنه».
[١٢] سقط من د. ط: «ذلك معه».