الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٢٨
شبّهوا موجب هذه الحركة بالعامل لشبهها بحركة الإعراب في متبوعه [١] أجروا التوابع مجرى توابع المعرب، فكان حكم ذلك المشبّه بالعامل في الانسحاب على التابع حكم العامل المحقّق في الانسحاب على التابع، كما شبّهت الحركة في «يا زيد» بحركة «جاء زيد» شبّه الموجب لها و هو «يا» في «يا زيد» [٢] بالموجب لها في «زيد» في «جاء زيد» [٣]، فكذلك شبّهوا التابع له [٤] في «يا زيد العاقل» بالتابع المعرب المحقّق في/ «جاء زيد العاقل»، و هو من مشكلات أبواب النحو من [٥] حيث كان تابعا معربا أعرب بحركة متبوعه المبنيّ مع استحقاقه إعرابا مخالفا له، و إيضاحه بما ذكرناه، و إنّما لم يلزم [٦] أنّ الرفع في العاقل على «هو العاقل» و إن كان وجها مستقيما لما ثبت في «يا تميم أجمعون» [٧]، فعلم جواز الرفع فيه على الإتباع.
و وقع الاتّفاق على أنّ هذه التوابع معربة، و إن كانت على لفظ المتبوع المبنيّ لعدم الموجب للبناء فيها، فلم يختلف لذلك في إعرابها، و وجهه [٨] ما تقدّم ذكره من التشبيه المذكور، و الفرق بينه و بين المتبوع هو أنّ المتبوع وجدت فيه علّة البناء، فوجب بناؤه، و التابع لم توجد فيه، فلم يجز بناؤه، و لا يلزم من بناء المتبوع بناء التابع إذا فقدت علّة البناء فيه، ألا ترى أنّك تقول: «جاءني هذا العاقل» فيكون المتبوع مبنيّا لوجود علّة البناء فيه، و التابع معربا لفقدان العلّة باتّفاق، و إن كان هو في المعنى المشار إليه، فكذلك إذا قلت: «يا زيد الطويل» بني زيد لكونه واقعا موقع المضمر المخاطب باعتبار ما ذكرناه، و لم يبن «الطويل» لأنّه لم يرد ذلك الورود، و إنّما قصد به التّوضيح و التّبيين، كما في قولك: «جاءني هذا العاقل»، و لا اعتبار [٩] بكونه هو الذّات المناداة في المعنى، كما لا اعتبار بمثل ذلك في «الطويل» في قولك: «هذا الطويل»، لأنّ هذه الصفات لم يقصد بها قصد الذّات
[١] سقط من د: «متبوعه»، و هو خطأ.
[٢] سقط من د: «يا زيد»، و هو خطأ.
[٣] سقط من ط: «جاء زيد»، و هو خطأ.
[٤] سقط من ط: «له».
[٥] سقط من د: «من».
[٦] في ط: «يلتزم».
[٧] إن شئت قلت «أجمعون» أو «أجمعين». انظر الكتاب: ٢/ ١٨٤، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٤٠٢، و ارتشاف الضرب: ٣/ ١٣١.
[٨] في ط: «و وجه»، تحريف.
[٩] في د: «و الاعتبار»، تحريف.