الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٢٦
و أمّا نحو
« جرير و لكن في كليب تواضع»
[١]:
أيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله
........
و «يا رجلا يضرب عمرا» فاتّفاق، و الفرق بينه و بين «لا رجل يضرب عمرا» أنّه في «يا رجلا» تعذّر جعله منادى مفردا، لأنّ «يضرب» لا يصلح [٢] صفة و لا يجوز الحال، بخلاف «لا رجل»، و أيضا فإنّه قد ثبت جعل الاسمين في النفي كاسم واحد، بدليل «لا رجل منطلق» بالفتح فيهما.
و أمّا الموضع الذي يبنى على الفتح فيه [٣] فأن تدخل ألف الاستغاثة كقولك: «يا زيداه»، و هذه الألف تدلّ على أنّ الاسم مستغاث به، كدلالة اللّام في قولك: «يا لزيد»، و لذلك لا يجمع بينهما فيقال: يا لزيداه، و وجب البناء على الفتح ضرورة أنّ الألف لا يكون ما قبلها إلّا مفتوحا، و إلّا فالضّمّ فيه واجب لو لا الألف، ألا ترى أنّك لو حذفتها لوجب ضمّها.
و لم يحتج إلى ذكر نحو [٤] «يا هؤلاء» و «يا حذام» لأنّه مبنيّ فلا يتغيّر بالنّداء، و لا إلى ذكر [٥] «يا غلامي» كان معربا أو مبنيّا على القولين فيه [٦].
و قال صاحب الكتاب [٧] تمثيلا للمبنيّ على الفتح: «أو مندوبا كقولك: يا زيداه». و ليس بمستقيم لما تقرّر من أنّ المندوب ليس بمنادى، فلا ينبغي أن/ يذكر حكمه في باب المنادى، و إن وافق بعض ألفاظه لفظ المنادى [٨]، و لذلك ذكر المندوب على حياله في فصل برأسه، و التمثيل بما ذكرناه هو الوجه.
[١] عجز البيت
«جرير و لكن في كليب تواضع»
، و قائله الصّلتان العبديّ، و هو في الكتاب: ٢/ ٢٣٧، و الشعر و الشعراء: ٥٠١، و المقتضب: ٤/ ٢١٥، و أمالي القالي: ٢/ ١٤٢، و الخزانة: ١/ ٣٠٤، قال البغدادي:
«و الصلتان اسمه قثم بضم القاف و فتح المثلثة ابن خبية بفتح الخاء المعجمة و كسر الموحدة و تشديد المثناة التحتية و أصلها الهمز، و هو أحد بني محارب بن عمرو بن وديعة بن عبد القيس و ينسب إليه فيقال: العبدي، و الصلتان: النشيط الحديد من الخيل، و هو شاعر إسلامي يمدح جريرا، و التواضع: الانحطاط من الذل» الخزانة: ١/ ٣٠٧- ٣٠٨.
[٢] في ط: «يصح».
[٣] سقط من د: «فيه».
[٤] سقط من د: «نحو».
[٥] في د: «و لا إلى ما ذكرنا»، تحريف.
[٦] انظر ما تقدم ق: ٢١ ب.
[٧] أي الزمخشري، المفصل: ٣٧.
[٨] سقط من د: «المنادى»، خطأ.