الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٢٥
و قول الكسائي [١]: رفعوا المفرد بغير تنوين فرقا بينه و بين المرفوع بعامل صريح، و نصبوا المضاف [٢] حملا له على أكثر الكلام للفرق بينه و بين المفرد أضعف.
و الاتّفاق على أنّه إذا اضطرّ الشاعر في المفرد نوّنه، و قال الخليل و سيبويه و المازنيّ مضموما، و قال عيسى بن عمر و أبو عمرو [٣] و يونس منصوبا ردّا له إلى [٤] الأصل [٥]، و أنشد سيبويه [٦]:
سلام اللّه يا مطر عليها
و ليس عليك يا مطر السّلام
و قال [٧]: «لم يسمع من العرب من يقول: يا مطرا»، و استدلّ الناصب بقوله [٨]:
فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن
نداماي من نجران أن لا تلاقيا
و قد صرّح الفراء و الكسائي بتجويز «يا رجلا راكبا» لمعيّن، جعلوه من المشبّه بالمضاف، و من ثمّ [٩] أجازا «يا راكبا» [١٠] لمعيّن [١١]، و في كلام سيبويه ما يشعر بجوازه [١٢]، و فيه إشكال، فإنّه يستلزم جواز «لا رجلا راكبا».
[١] انظر شرح الكافية للرضي: ١/ ١٣٢.
[٢] أي المنادى المضاف. انظر شرح الكافية للرضي: ١/ ١٣٢.
[٣] سقط من ط: «و أبو عمرو».
[٤] في ط: «في»، تحريف.
[٥] ذكر المبرد هذين القولين منسوبين إلى أصحابهما في المقتضب: ٤/ ٢١٣- ٢١٤ و اختار النصب، و انظر الكتاب: ٢/ ٢٠٢- ٢٠٣، و الأصول: ١/ ٣٤٤، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٣٩٦.
[٦] البيت للأحوص، و هو في شعره: ١٨٩، و الكتاب: ٢/ ٢٠٢، و المقتضب: ٤/ ٢١٤، و أمالي الزجاجي:
٨١، و أمالي ابن الشجري: ١/ ٣٤١، و المقاصد للعيني: ١/ ١٠٨، و الخزانة: ١/ ٢٩٤، و ورد بلا نسبة في مجالس ثعلب، ٧٤، ٤٧٤، و الإنصاف: ٣١١.
[٧] في ط: «فقال»، أي سيبويه، و عبارته: «و كان عيسى بن عمر يقول: يا مطرا يشبهه بقوله: يا رجلا، يجعله إذا نون و طال كالنكرة، و لم نسمع عربيا يقوله، و له وجه من القياس إذا نوّن و طال كالنكرة». الكتاب: ٢/ ٢٠٣.
[٨] هو عبد يغوث الحارثي كما في الكتاب: ٢/ ٢٠٠ و المفضليات: ١٥٦، و أمالي القالي: ٣/ ١٣٢، و المقاصد للعيني: ٤/ ٢٠٦ و الخزانة: ١/ ٣١٣، و ورد بلا نسبة في المقتضب: ٤/ ٢٠٤، و أمالي ابن الحاجب: ٤٤١.
و عرضت: أتيت العروض و هي مكة و المدينة.
[٩] في د: «ثمة».
[١٠] قال الرضي: «و صرّح الكسائي و الفراء بتجويز نحو «يا رجلا راكبا لمعين ..» شرح الكافية للرضي:
١/ ١٣٥، و انظر شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٣٩٣، و ارتشاف الضرب: ٣/ ١٢٠.
[١١] في د: «لغير معين»، تحريف.
[١٢] انظر الكتاب: ٢/ ٢٠٣.