الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٢٢
ثم من النحويّين من يزيد قيدا آخر، و هو كونه مفردا، و يجعل السبب الموجب للبناء شبهه بالمضمر لفظا [١] و معنى [٢]، فلا يرد عليه المضاف و لا الطويل و لا النكرة، لأنّه إن ورد [٣] المضاف و الطويل أجيب بأنّه ليس مفردا، فقد فقد منه أحد جزأي العلّة.
و من النحويّين من يقتصر على العلّة المعنويّة، [و هو وقوعه موقع المضمر] [٤]، فإذا أورد عليه «يا عبد اللّه» و «يا رفيقا بالعباد» و شبهه أجاب بأنّ فيه مانعا مع [٥] السّبب [و هو توالي ثلاثة مبنيّات] [٦]، و قد ينتفي الحكم لانتفاء السّبب، و قد ينتفي لوجود مانع [٧]، و يجعل المانع وجود الإضافة التي هي من خواصّ الأسماء، و هي مناسبة لقوّة الإعراب و ثبوته، فلم يقو السّبب لإثبات ما ينافي الإضافة من البناء، و مثاله عندهم بناء «لا رجل» [حيث لا يلزم توالي ثلاثة مبنيّات] [٨]، و إعراب «لا غلام رجل»، [لأنّه لو بني لتوالى ثلاثة مبنيّات] [٨]، و ليس هنا إلّا الإفراد و الإضافة، فالذي منع البناء في « [لا] [٩] غلام رجل» مع وجود السّبب هو الذي منع البناء في «يا غلام زيد» مع وجود السّبب.
و قد ردّ عليهم بأنّ المبنيّات لا تغيّرها الإضافة و دخول الألف و اللّام عن بنائها، و إذا كان كذلك كان ما [١٠] ذكرتم خلاف ما عليه اللغة، و الذي يدلّ عليه الإجماع على قولك: خمسة عشر، و الخمسة عشر، و خمسة عشرك، كلّه مبنيّ أضفته أو أدخلت عليه الألف و اللّام أو أفردته [١١]، و إذا كان كذلك فلا معنى لإثباتكم ذلك مانعا من البناء مع وجود البناء معه في جميع ما يضاف من المبنيات و ما يدخله الألف و اللّام.
[١] بعدها في د: «في الإفراد».
[٢] بعدها في د: «في التعريف»، و انظر أسرار العربية: ٢٢٤.
[٣] في د: «إذا أورد».
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في د: «منع»، تحريف.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] في ط: «المانع».
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٩] زدتها ليستقيم السياق.
[١٠] في د. ط: «فيما».
[١١] في د: «أفردت».