الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٠٩
يكون الضمير لعبد اللّه، و إذا بطل أن يكون لعبد اللّه تعيّن أن يكون ضميرا للمصدر، و يكون «عبد اللّه» مبتدأ، و «منطلق» خبره، و الظّنّ ملغى، و يجوز إلغاء الظّنّ إذا توسّط أو تأخّر، و هذا متوسّط فجاز إلغاؤه، و إضمار المصدر لا يمنع الإلغاء، لأنّ للمفعولين متعلّقا [١] آخر سواه، و لا يزيد الفعل بذكر المصدر مفعولا و لا ينقص، ألا ترى/ أنّك إذا قلت: «أعطيت إعطاء زيدا ثوبا» و «أعطيت زيدا ثوبا» [٢] كان تعديّه مع المصدر مثل تعدّيه [٣] مع عدمه، فصحّ أن يكون الضمير في «أظنّه» ضمير المصدر على ما تقرّر، نعم إلغاء باب الظّنّ مع ذكر المصدر ضعيف لأجل كونه تأكيدا، [و التأكيد لا يلغى] [٤]، و إنّما حسّن الإلغاء كون المصدر مضمرا [٥]، فلم يقو قوّة الظّاهر.
و أمّا قوله: «و اجعله الوارث منّا» [٦] فمحتمل على ما ذكره [٧]، و إنّما قال [٨] فيه: «محتمل»، و لم يقل في الأوّل لأنّ الأوّل متعيّن بخلاف الثاني، و بيان الاحتمال أنّ قوله: «و اجعله» يجوز أن يكون ضميرا للمفعول الأوّل راجعا إلى [٩] ما تقدّم من ذكر الأسماع و الأبصار، و يكون «الوارث» هو المفعول الثاني، و يدلّ عليه أمران:
أحدهما: ما روي من قولهم: «و اجعل ذلك الوارث منّا»، و هذا تفسيره [١٠]، و هو مفعول أوّل راجع إلى ما ذكرناه.
و الثاني: أنّ المقصود أن تكون هذه الأعضاء المذكورة لازمة له عند موته لزوم الوارث، لأنّه لمّا
[١] في د: «لأن المفعولين متعلق»، تحريف.
[٢] سقط من د: «و أعطيت زيدا ثوبا»، و هو خطأ.
[٣] في د. ط: «كتعديه».
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في الأصل. ط: «و إنما حسنه كونه مضمرا» و ما أثبت عن د و هو أوضح.
[٦] هذه قطعة من حديثين رواهما الترمذي في سننه: ٩/ ١٥٧، ٩/ ٢٣٣ باب الدعوات و رواية الحديث عنده «اللهم متعني بسمعي و بصري و اجعلهما الوارث مني» سنن الترمذي: ٩/ ٢٣٣، و رواه أيضا: «اللهم عافني في جسدي و عافني في بصري و اجعله الوارث مني» سنن الترمذي: ٩/ ١٥٧.
[٧] في الأصل. ط: «ذكرناه». و ما أثبت عن د، و هو أحسن.
[٨] أي: الزمخشري. المفصل: ٣٤.
[٩] في د: «أي»، تحريف.
[١٠] في د: «يفسّره».