الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٠٦
قعيدك أن لا تسمعيني ملامة
و لا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا
و النوع الثالث نحو: دفرا و بهرا و أفّة و تفّة و ويحك، و هو النوع الثالث من الذي يلزم إضمار فعله، و لا فعل له مشتقّ من لفظه بخلاف القسم الذي قبله، فإنّ له [١] فعلا من لفظه على ما تقدّم، ثمّ مثّل بالأمثلة المذكورة، و كلّها على ما ذكره من وجوب الإضمار، و لا فعل لها من لفظها.
بهرا بمعنى تعسا [٢] هو المراد، لا بهرا [٣] من بهره اللّه، أي: لعنه، و لا من بهره أي: غلبه، كقول الشاعر [٤]:
تفاقد قومي إذ يبيعون مهجتي
بجارية بهرا لهم بعدها بهرا
و دفرا و أفّة و تفّة بمعنى نتنا، و ليس لذلك فعل، و ويحك و ويسك و ويلك و ويبك، كلّها بمعنى الويل، ثمّ كثرت حتّى صارت تستعمل من غير قصد دعاء، و قيل: ويحك و ويسك ترحّم، و ما ينشد من قوله
فما وال و لا واح
و ما واس أبو زيد
[٥]:
فما وال و لا واح
و لا واس أبو هند
مجهول [٦]:
قوله: «و قد تجري أسماء غير مصادر ذلك المجرى».
[١] في د: «في أن له».
[٢] في ط: «نتنا»، تحريف.
[٣] في د: «لا بمعنى بهرا».
[٤] هو ابن ميادة، و البيت في ديوانه: ١٣٥، و الكتاب: ١/ ٣١١، و الكامل للمبرد: ٢/ ٢٤٥، و الإنصاف:
٢٤١ و ورد بلا نسبة في أمالي المرتضى: ١/ ٣٤٦، و الموشح: ٣١٧.
[٥] قال ابن خالويه: «فأما هذا البيت المعمول:
فما وال و لا واح
و ما واس أبو زيد
فلا تلتفتن إليه فإنه مصنوع خبيث» إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم: ١٧٩.
قال ابن جني بعد أن أنشد البيت: «و هذا من الشاذ و أظنه مولدا» المنصف: ٢/ ١٩٨. و انظر اللسان (ويس) و شرح التصريح على التوضيح: ١/ ٣٣٠.
[٦] قال الجوهري: «ويح كلمة ترحّم و ويل كلمة عذاب، و قال اليزيدي: هما بمعنى». الصحاح (ويح). و قال الزبيدي: «ويس: كلمة تستعمل في موضع رأفة و استملاح للصبي»، التاج (ويس).