الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٩٨
و قيل: أو بمعنى نفي، ليندرج نحو «إنّما أنت سيرا»، و نحوه [١]: «زيد أبدا سيرا» و «زيد سيرا سيرا»، و وجب الحذف للقرينة، و اللّفظ الحالّ محلّه، ففي «ما أنت إلّا سيرا» اللّفظ النّائب «إلّا»، و في «زيد سيرا سيرا» المكرّر، و في «إنّما أنت سيرا» المقدّر في قولك: «ما أنت إلّا سيرا»، لأنّه بمعناه [٢].
ثمّ قال: «و منه قوله تعالى: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً [٣]».
و فصله ليبيّن أنّه [٤] نوع ثالث من النوع الأصليّ،/ و هو أيضا باب له ضابط يحمل عليه أشباهه، و ضابطه أن تتقدّم جملة متضمّنة فوائد، فإذا ذكرت فوائدها بألفاظ المصادر وجب حذف أفعالها، فحذفوا الفعل لقيام القرينة الأولى، و هي الجملة التي هذه [٥] فوائدها، و التزموه لأنّ اللّفظ الأوّل قد وقع موقع الفعل، فاستغني عنه لفظا و معنى، كقوله تعالى: فَشُدُّوا الْوَثاقَ [٣]، فإنّ «شدّوا الوثاق» متضمّن لفوائد [٦] وجوديّة من منّ أو استرقاق أو فداء أو قتل، فلمّا ذكرت تيك [٧] المعاني بألفاظ المصادر لم تذكر أفعالها، و قيل: «فإمّا منّا بعد و إمّا فداء»، و لو [٨] قيل في مثله: فإمّا تمنّون منّا و إمّا تفادون فداء لم يجز.
و منه «مررت به فإذا له صوت صوت حمار»، و هو أيضا قسم قياسيّ، و ضابطه أن يتقدّم قبل المصدر المذكور للتّشبيه [٩] جملة مشتملة على اسم بمعناه، و على من هو منسوب إليه في المعنى، كقولك: «لزيد صوت صوت حمار»، فقولك: «لزيد صوت» جملة على الصّفة المذكورة، استغني
[١] في د: «و نحو».
[٢] سقط من ط. من قوله: «و وجب الحذف للقرينة ..» إلى «بمعناه»، و هو خطأ.
[٣] محمد: ٤٧/ ٤ و الآية: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً.
[٤] في د: «ليبين به أنه».
[٥] في د: «التي هي هذه».
[٦] في د: «فوائد».
[٧] في ط: «تلك».
[٨] في د: «فلو».
[٩] سقط من ط: «المذكور للتشبيه»، و هو خطأ.