الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٩٥
حبس الغضبان بن القبعثرى [١]، ثم جاء كتاب عبد الملك بأن يطلق كلّ مسجون ثمّ [٢] أحضره، قال [٣]: إنّك لسمين، فقال: ضيف الأمير يسمن، فقال: أنت القائل لأهل العراق: تعشّوا الجدي قبل أن يتغدّاكم؟ قال: ما نفعت تلك الكلمة [٤] قائلها، و لا ضرّت من قيلت فيه، فقال: أتحبّني يا غضبان؟ فقال/: «أو فرقا خيرا من حبّ»، فذهبت مثلا [٥].
و إذا ثبت أنّ المثل جرى كذلك ضعف إظهار الفعل في مثله، و الفرق بينه و بين «مواعيد عرقوب» أنّ لفظ «مواعيد عرقوب» لم يجر مثلا، و إنّما يذكر مع فعله و مع [٦] عدمه على سبيل التّمثيل، و الفرق بينه و بين «غضب الخيل» أنّه يقال: غضب [٧] غضب الخيل [٨]، ثم اختصر فقيل:
غضب الخيل [٨]، فجاز الوجهان، و لو ثبت أنّ المثل في أصله «غضب الخيل» لكان القياس وجوب حذف الفعل أيضا.
و النوع الثاني و هو الذي يجب إضمار فعله، و لكنّه له فعل [٩]، نحو: سقيا و رعيا إلى آخره، و أكثر [١٠] من تمثيل هذا القسم لأنّه سماعيّ [١١]، و ليس له ضابط كلّيّ يضبط ما انتشر، و طريقة ذلك ليس في [١٢] الحقيقة من النحو، و إنّما هو من اللّغة، و إذا تعلّق بالنحو أمر من اللّغة على ذلك أكثر النحويّون من تمثيله، ليكون قد حصل لهم منه طرف جيّد من المعرفة، بخلاف ما يعرف بالضّوابط و القوانين، فإنّ الضّابط يغني عن كثرة التمثيل، و كلام سيبويه يشعر بأنّ علّة الحذف في
[١] في ط: «الشنفرى»، تحريف.
[٢] سقط من ط: «ثم».
[٣] جاءت في الأصل. د. ط: «فقال» و ما أثبت هو الصواب.
[٤] سقط من ط: «تلك الكلمة».
[٥] انظر القصة التي جرت بين الحجاج و الغضبان في الفاخر: ٢٩٦ و مجمع الأمثال: ٢/ ٧٦.
[٦] في ط: «أو مع».
[٧] في د: «غضبت».
[٨] بعدها في د: «على اللجم».
[٩] بعدها في د: «و هذا النوع في الدعاء أكثر».
[١٠] أي الزمخشري، المفصل: ٣٢.
[١١] في د. ط: «القسم من جهة أن أمره سماعي».
[١٢] في ط: «و ما طريقة ذلك و ليس في ...» تحريف.