الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٩٢
يستعمل إظهار فعله» [١].
ترك ذكر المنصوب [٢] بفعل مظهر لتقدّم ذكره بالتّمثيل في جميع ما تقدّم، فلم يبق إلّا المنصوب بفعل مضمر، و ذكر ثلاثة أقسام، قال: «ما يستعمل إظهار فعله» إلى آخره، و ليس بجيد [٣]، فإنّ القسمين الأوّلين شاملان لجميع المقسوم، و الحصر معلوم من النّفي و الإثبات، و ليس بينهما درجة ثالثة، فيجعل لها قسم، لأنّ هذا القسم الثّالث إمّا أن يستعمل إظهار فعله فيكون [٤] من الأوّل، و إمّا أن لا يستعمل فيكون من الثاني، و لعلّه أراد بالثاني ما لا يستعمل إظهار فعله، و له فعل مشتقّ منه، فيكون الثالث ما [٥] لا يستعمل إظهار فعله، و لا فعل له مشتقّ منه، و تمثيله في التقسيم يدلّ عليه، لأنّه مثّل في النّوع الثاني بأمثلة كلّها لها أفعال مشتقّة منها، و لم يمثّل في النّوع الثالث إلا بما لا فعل له مشتق منه، كقولك [٦]: دفرا [٧] و بهرا [٨]، و شبهه، فدلّ ذلك على أنّه مقصوده [٩].
فإن قيل: هذا يفسد من وجه آخر، و هو أنّه يلزم من كلّ ما لا فعل له مشتقّ منه و هو منصوب على المصدر أن لا يجوز إظهار فعله، و معلوم أنّ «ضربته سوطا» من ذلك، و إظهاره [١٠] جائز باتّفاق.
فالجواب أنّ هذا غير لازم/ لأنّ النوعين قسيما [١١] ما لا يستعمل إظهار فعله، و لا [١٢] يلزم أن يكون منهما ما يظهر فعله، و ما ذكر يكون من القسم الأوّل، و هو الذي يستعمل إظهار فعله
[١] تصرف ابن الحاجب في نص المفصل، انظر المفصل ٣٢.
[٢] في ط: «المنصوبات».
[٣] في د. ط: «بالجيد».
[٤] في د: «فعل له فيكون».
[٥] في د: «و ما» تحريف.
[٦] في د: «كقوله».
[٧] في ط: «ذفرا» تصحيف. و «الذّفر بالتحريك و الذّفرة: شدة ذكاء الريح من طيب أو نتن». اللسان (ذفر).
«و الدّفر: وقوع الدود في الطعام، و الدّفر: النتن خاصة». اللسان (دفر).
[٨] «بهره يبهره: قهره و علاه و غلبه .. و بهرا له أي: تعسا و غلبة» اللسان (بهر).
[٩] في ط: «مقصود».
[١٠] في ط: «و إظهار» تحريف.
[١١] في ط: «قسما»، تحريف.
[١٢] في د: «فلا».