الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٨٨
و استدلّ الزّجّاج بأنّه لو كان كما زعموا لم يكن مصدر [١] إلّا و له فعل، لكون المصدر فرعه [٢]، و ليس بواضح، لأنّه مشترك الإلزام، إذ يقال: لو كان الأمر بالعكس لكان كلّ فعل له مصدر، لكون الفعل فرعه، و نحو: نعم و بئس و ليس أفعال لا [٣] مصدر لها.
و استدلّ ابن السّرّاج [٤] [بأنّه] [٥] لو كانت [٦] المصادر مشتقّة من الأفعال لم تختلف كما لم تختلف أبنية/ الفاعلين و المفعولين و نحوهما، و هو ضعيف و مشترك الإلزام.
و استدلّ الكوفيّون بأنّ المصدر أعلّ لإعلال الفعل، فكان فرعا للفعل [٧]، و أجيب بأنّه [٨] لا يلزم من فرعيّته في الإعلال فرعيّة أصليّة [٩]، فإنّ «يكرم» فرع إعلال «أكرم»، و «أعد» فرع إعلال «يعد» و ليس فرعا في غيره [١٠].
قالوا [١١]: أكّد به و التّأكيد فرع، و أجيب عنه [١٢] بما تقدّم، قالوا: عمل في المصدر و المعمول فرع، و أجيب عنه بأنّ الحرف عامل، و ليس معموله فرعا له.
ثمّ قال: «و ينقسم إلى مبهم و مؤقّت».
و يعني بالمبهم ما لا يدلّ على أكثر ممّا يدلّ [١٣] عليه الفعل، و لا يفيد سوى التأكيد، و يعني بالمؤقّت ما استفيد منه زيادة لم تستفد من الفعل، و هي على ضربين: ضرب يستفاد منه النّوع، [كقولك:
[١] في ط: «مصدرا»، خطأ.
[٢] انظر الإيضاح في علل النحو: ٥٨.
[٣] في د. ط: «و لا».
[٤] انظر الأصول في النحو: ١/ ١٥٩، و الإيضاح في علل النحو: ٥٩.
[٥] زدتها ليستقيم السياق.
[٦] في د: «كان».
[٧] سقط من ط: «للفعل» و هو خطأ.
[٨] في د: «و أجيب عنه بأنه».
[٩] في ط: «أصله»، تحريف.
[١٠] في د: «في غير الإعلال».
[١١] أي: الكوفيون، و انظر الإيضاح في علل النحو: ٦١.
[١٢] سقط من ط: «عنه».
[١٣] في د. ط: «دل».