الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٨٢
محمول على الحذف للقرينة، و المعنى: أنجتمع أم لا؟ أو أتعود [١] كما كنت و نحوه
« رجع الرّكب سالمين جميعا
و خليلي في مرمس مدفون»
« بورك الميّت الغريب كما بو
رك غصن الرّيحان و الزيتون»
أيّ شيء دهاك أو غال مرا
ك و هل أقدمت عليك المنون
[٢]، و نصب «مسافر» على النّداء، و معنى «ليت شعري من أبوك» و نحوه: ليت علمي متعلّق بما يجاب به هذا القول، ألا ترى إلى مثل ذلك في كلامهم، كقولهم: «علمت من أبوك»، و لا خلاف أنّ «من» ههنا استفهام، و يراد ههنا: علمت ما يجاب به هذا الاستفهام، فرأي، أو لأنّه من [٣] قبيل ما حذف خبره، و قام كلام آخر مقامه، مثل «لو لا زيد لكان كذا»، فأثبته فيما حذف فيه [٤] الخبر، ثم رأى أنّه يصحّ [٥] أن يطلق عليه الخبريّة كما يطلق على الجارّ و المجرور [٦] أنّه خبر لدلالته على المتعلّق الذي لا بدّ منه، و كأنّه مذكور ثمّة فأسقطه، أو يكون الأمر بالعكس [٧].
[١] في د: «أو تعود»، تحريف.
[٢] كذا قدّر ابن الحاجب الاستفهام محذوفا، و تبعه الرضي في شرح الكافية: ٢/ ٣٦٣، و هذا مبني على روايتين الأولى للأصفهاني، فإنه روى بعد البيت الشاهد قوله:
«رجع الرّكب سالمين جميعا
و خليلي في مرمس مدفون»
انظر الأغاني: ٩/ ٥١، و الثانية للسهيلي، فإنه روى بعد البيت قوله:
«بورك الميّت الغريب كما بو
رك غصن الرّيحان و الزيتون»
انظر الروض الأنف: ١/ ١٧٥.
و جاء بعد البيت الشاهد في ديوان أبي طالب: ٩٣ و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ١٦- ١٧ و الخزانة:
٤/ ٣٨٦ قوله:
أيّ شيء دهاك أو غال مرا
ك و هل أقدمت عليك المنون
و على هذا فلا حذف لأن الاستفهام موجود، انظر تعليق الفرائد: ٤/ ٢٨- ٢٩.
[٣] في ط: «فرأي أنه من ...»، تحريف.
[٤] في ط «منه».
[٥] في ط: «يصلح».
[٦] بعدها في د: «في أي الرجلين عندك».
[٧] ذهب الزجاج إلى أن الجملة الاستفهامية في موضع رفع خبرا لليت، و هو ظاهر كلام سيبويه، و قيل إن جملة الاستفهام معمولة للمصدر شعري و سدت مسدّ الخبر. انظر الكتاب: ١/ ٢٣٦ و شرح المفصل لابن يعيش:
١/ ١٠٥ و ارتشاف الضرب: ٢/ ١٣٦.