الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٨١
و مذهب الكسائيّ أنّ «رواجع» منصوب بإضمار «تكون» [١]، فيكون من باب ما أضمرت فيه «كان» [٢].
قال [٣]: و مذهب البصريّين أولى، إذ قد ثبت حذف الخبر مع إرادته، و هو عين ما حملوه [٤] عليه، و أمّا مذهب الفرّاء فلم يثبت أنّ «ليت» عاملة نصبا في الجزأين، فيحمل عليه البيت، و لا يثبت مثل ذلك إلّا بثبت، و أمّا مذهب الكسائيّ و إن كان خيرا من مذهب الفرّاء لثبوت إضمار «كان» في مواضع، إلّا أنّ مذهب البصريّين أولى، لكثرة حذف الخبر، و قلّة إضمار «كان».
و قد وقع في بعض النّسخ: «و قد التزم حذفه [٥] في قولهم: «ليت شعري» و الظّاهر أنّه أراد [٦] إثبات ذلك في كتابه، ثمّ رجع عنه [٧]، و هذا الكلام بمجرّده غير مستقيم [٨]، إذ لم يسمع عن العرب، و لا يستقيم أن يقول أحد: «ليت شعري» مقتصرا [٩] من غير انضمام شيء آخر إليه، و إنّما المعروف: «ليت شعري أيّ [١٠] الرّجلين عندك»، أو: أزيد [١١] عندك أم عمرو، و نحو ذلك، و قوله [١٢]:
ليت شعري مسافر بن أبي عم
رو و ليت يقولها المحزون
[١] بعدها في د: «أي تكون لنا رواجع».
[٢] انظر الأصول في النحو: ١/ ٢٤٨، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٩- ١٠، و شرح الكافية للرضي:
٢/ ٣٤٧.
[٣] الضمير عائد على ابن الحاجب، و الكلام له في توجيه المذاهب السالفة، و ليست العبارة في المفصل.
[٤] في د: «حملوا».
[٥] في د: «و قد التزم حذف الخبر في ..».
[٦] في د: «و الظاهر أنّ الزمخشري أراد ..».
[٧] سقط من د: «عنه»، و لم يرجع الزمخشري عنه، و هو في المفصل: ٢٩.
[٨] سقط من د: «مستقيم»، خطأ.
[٩] في د: «مقتضيا»، تحريف.
[١٠] في د: «و أي»، تحريف.
[١١] في د: «و أزيد»، تحريف.
[١٢] هو أبو طالب، و البيت في ديوانه: ٩٣، و الكتاب: ٣/ ٢٦٠، و الأغاني (دار الكتب): ٩/ ٥١، و الخزانة:
٤/ ٣٨٦، و نسبه السهيلي إلى أبي سفيان انظر الروض الأنف: ١/ ١٧٥.