الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٨٠
و بعد «إنّ محلا» [١]:
استأثر اللّه بالبقاء و بال
عدل و ولّى الملامة الرّجلا
و تقول: «إنّ غيرها إبلا و شاء»، لمن رأى لك أمتعة أو خيلا أو غير ذلك، فقال: هل [٢] لك غيرها؟ فتقول: «إنّ غيرها إبلا و شاء» [٣]، أي: إنّ لنا غيرها، و يحتمل أن يكون «إبلا» منصوبا على التميز من «غيرها»، أو بدلا من «غيرها»، أو موصوفا لغيرها، و قد تقدّم عليه [٤]، فلا بدّ أيضا من تقدير تقديم الخبر، لئلّا يؤدّي إلى أن يلي «إنّ» ما ليس باسمها و لا خبرها، و قال [٥]:
يا ليت أيّام الصّبا رواجعا
و للنّاس فيه ثلاثة مذاهب:
أحدها: و هو مذهب البصريّين أنّ «رواجعا» منصوب على الحال، و خبر «ليت» محذوف تقديره: ليت أيّام الصّبا لنا رواجعا [٦]، فيكون حالا من الضمير في «لنا» أي: يا ليت أيّام الصّبا مستقرّة لنا في حال كونها رواجعا/.
و مذهب الفرّاء أنّ «ليت» تنصب الاسمين جميعا على لغة بعض العرب، لأنّ «ليت» بمعنى تمنّيت، و هم يقولون: «تمنّيت [٧] زيدا قائما»، كذلك هذه [٨].
[١] البيت في ديوان الأعشى: ٢٣٣، و الخزانة: ٤/ ٣٨٤، و هو بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب: ٣٤٥.
[٢] في د: «فقال لك: هل».
[٣] انظر الكتاب: ٢/ ١٤١.
[٤] جاء بعد في د: «و على تقدير كون الإبل موصوفا لغيرها تقديره: إنّ لنا إبلا غيرها» فلا بدّ ...
[٥] هو العجاج، و البيت في ديوانه: ٢/ ٣٠٦ و طبقات فحول الشعراء: ٧٨، و الموشح: ٣٤٠، و نسبه ابن يعيش في شرح المفصل: ١/ ١٠٤ إلى رؤبة و ليس في ديوانه، و ورد البيت بلا نسبة في الكتاب: ٢/ ١٤٢ و الأصول في النحو: ١/ ٢٤٨، و الأشموني: ١/ ٢٧٠، و الخزانة: ٤/ ٢٩٠.
[٦] كذا قدّر ابن السراج البيت. انظر الأصول في النحو: ١/ ٢٤٨.
[٧] في د: «أتمنى».
[٨] ذكر ابن سلام أن نصب الاسمين بليت لغة لرؤبة و قومه، انظر طبقات فحول الشعراء: ٧٨- ٧٩ و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٩، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣٤٧ و ارتشاف الضرب: ٢/ ١٣١.