الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٧٨
إلى آخره إلّا أنّ خبر «إنّ» مشارك لخبر المبتدأ في الأحكام بعد أن ثبت كونه خبرا لإنّ بشرائطه و انتفاء موانعه [١]، لا أنّ كلّ [٢] موضع يصحّ [٣] أن يكون خبرا للمبتدأ يصحّ أن يكون خبرا لإنّ، فلذلك [٤] لا يلزمه «إنّ أين زيد» و لا «إنّ من أبوك»، و إن جاز «من أبوك» و «أين زيد؟» مبتدأ و خبرا بالاتّفاق.
فإن قيل: فهذا يؤدّي إلى الدّور، لأنّه قصد إلى تعريف خبر «إنّ»، و إذا [٥] لم يعرف خبرها [٦] إلّا بعد دخولها، و دخولها لا يعرف إلّا بعد تحقّق [٧] صحّة كون الخبر خبرا لها كان دورا، سلّمنا أنّه ليس بدور، إلا أنه يبطل فائدة التّعريف، لأنّه إذا قصد إلى تعريف خبر «إنّ» بكونه خبر المبتدأ و كان خبر المبتدأ منقسما باعتبار خبر [٨] إنّ في صحّة بعضه و امتناع بعضه كان تعريفا للأخصّ بالأعمّ.
فالجواب: أنّه لا يتوقّف كونه صالحا لأن يكون خبر إنّ [٩] على دخول «إنّ» [١٠] بل يعرف ذلك/ قبل دخول «إنّ» بأن يقال: كلّ مبتدأ و خبر لا منافاة بينهما و بين «إنّ» فصالح [١١] أن يكون خبر المبتدأ خبرا لإنّ، فينتفي الدّور.
و أمّا الثاني [١٢] فإنّه إنّما [١٣] يلزم لو كان قصد إلى التّعريف به، و لا أحد يعرّف خبر «إنّ» بكونه خبرا للمبتدأ [١٤]، و إنّما عرّفه بكلام [١٥] معناه أنّ الخبر الذي يصحّ دخول «إنّ» عليه و على مبتدئه
[١] في د: «مانعه».
[٢] في ط: «لأن كل» تحريف.
[٣] في ط: «صح».
[٤] في د: «و كذلك»، لا يحسن.
[٥] في ط: «إذا»، تحريف.
[٦] في د: «حدها»، تحريف.
[٧] في د. ط: «تحقيق».
[٨] سقط من د: «خبر»، خطأ.
[٩] في د: «صالحا لخبر إن».
[١٠] سقط من ط: «على دخول إنّ» و هو خطأ.
[١١] في ط: «لا منافاة بينهما و أن تصالح أن يكون ..» تحريف.
[١٢] أي قوله: «يبطل فائدة التعريف».
[١٣] في د. ط: «فإنما» موضع «فإنه إنما».
[١٤] في ط: «بذلك»، مكان «بكونه خبرا للمبتدأ».
[١٥] في د: «لكلام»، تحريف.