الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٧٧
ثالثها: أنّه إنّما قدّم لئلّا يؤدّي إلى محذور، و هو الإضمار في الحروف، لأنّك لو قلت: «إنّ قائم زيدا»، فقيل: اجعل مكان «زيد» ضميرا [أي قبل قائم و بعد إنّ] [١] لكنت إمّا أن تأتي به متّصلا أو منفصلا، و كلاهما فاسد، فالذي يؤدّي إليه فاسد [٢]، و بيانه أنّك لو أتيت به متّصلا لم تخل إما [٣] أن تكون صورته ضمير النّصب أو الرّفع، فإن كان ضمير الرّفع فهو فاسد، لأنّه يؤدّي إلى الاستتار في الحروف، و إن أتيت به منصوبا لم يستقم لوضعك المنصوب موضع المرفوع، و إن/ كان منفصلا لم يخل إمّا أن يكون منصوبا أو مرفوعا، فالمرفوع لا يستقيم لأنّ المضمر إذا ولي عامله وجب أن يكون متّصلا، و المنصوب فاسد من الوجهين جميعا [يعني الاستتار في الحروف، و وضع المنصوب موضع المرفوع] [٤].
قال: «و جميع ما ذكر في خبر المبتدأ من أصنافه و أحواله و شرائطه قائم فيه، ما خلا جواز تقديمه، إلّا إذا وقع ظرفا».
قال الشيخ: يعني بأصنافه كونه معرفة و نكرة و مفردا و جملة، و بأحواله [٥] كونه مقدّما و مؤخّرا و محذوفا، و بشرائطه أنّه إذا كان جملة فلا بدّ له من ضمير، و إذا حذف فلا بدّ له من قرينة، إمّا حاليّة أو مقاليّة، و إذا كان ظرفا و المبتدأ نكرة فلا بدّ من تقديم الخبر [٦].
فإن قيل: يلزم من قوله: «و جميع ما ذكر من خبر المبتدأ من أصنافه و أحواله و شرائطه قائم فيه» أن يجيز «إنّ زيدا اضربه»، لأنّه يجوز «زيد اضربه» فالجواب من وجهين:
أحدهما: أنّه لم يذكر ذلك أصلا، و إذا لم يذكره فإنّما حكم باشتراكهما فيما ذكر لا فيما لم يذكره، فقوله: «و جميع ما ذكر» إنّما أراد: و جميع ما ذكرته، لا أنّه أراد: و جميع ما يصحّ أن يكون خبرا للمبتدأ يصحّ أن يكون خبرا لإنّ.
و الثاني: و هو الأقوى لشموله الجواب عن هذه الصّورة و غيرها- أنّه لم يرد بقوله: «و جميع ما ذكر»
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] انظر تعليل تقديم منصوب إن و أخواتها في أسرار العربية: ١٤٩، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٨- ٩.
[٣] في ط: «من».
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في د: «و أحواله».
[٦] من قوله: «و بشرائطه أنه إذا ...» إلى «الخبر» وقع فيه اضطراب و سقط في ط، إذ وردت العبارة فيها كمايلي: «و بشرائطه أنه إذا كان ظرفا إذا كان جملة فلا بد له من ضمير، و المبتدأ نكرة فلا بد من تقدّم الخبر».