الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٧٦
ينتصب [١] «أهلك» بإذن، و قولهم: «إنّ بك زيد مأخوذ» [٢]، و مثل [٣]:
كأنّهنّ فتيات لعس
كأنّ في ديارهنّ الشّمس
و مثل [٤]:
إنّ للّه درّ قوم يريد و
نك بالنّقص و الشّقاء شقاء
و قد أوّل «إنّي [٥] إذن أهلك» على معنى: إنّي أقول، و القول يحذف كثيرا [٦]، أو على حذف أذلّ [٧]، و الباقي على ضمير الشّان.
و إنّما قدّم منصوب «إنّ» [٨] على مرفوعها لأوجه ثلاثة:
أحدها: للفرق [٩] بينها و بين ما شبّهت به، و شبهها بالأفعال ظاهر، فلم يحتج إلى ذكره.
ثانيها: أنّ الفعل الذي شبّهت به له عملان، عمل أصليّ، و عمل فرعيّ، فالأصليّ أن يتقدّم مرفوعه على منصوبه، و الفرعيّ أن يتقدم منصوبه على مرفوعه، و هذه [١٠] فرع، فعملت [١١] عمل الفرع.
[١] في د: «انتصب».
[٢] انظر الكتاب: ٢/ ١٣٤ و الإنصاف: ١٧٩، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ١٣.
[٣] قائل البيتين هو عمارة بن عقيل يصف نحلا، و هما في ديوانه: ٥٦، و النوادر في اللغة: ٢٥، و الثاني منهما في التنبيهات لعلي بن حمزة: ١١٠، و رواية البيت الثاني في النوادر: «كأن في أظلالهنّ الشمس»، و ردّ علي بن حمزة رواية ثعلب للبيت: «كأن في أظلالهنّ الشمس» و اتهمه بأنه يغيّر رواية بعض الأبيات لنصرة مذهبه، و ذهب إلى أن الرواية الصحيحة «تحار في أظلالهنّ الشمس». التنبيهات: ١١٠، و كذا رواية الديوان، و قال أبو زيد: «و القوافي مرفوعة، يريد: كأنه في أظلالهنّ الشمس، فإذا أضمر الكاف فالكاف للمخاطب، و المخاطب لا يحتاج إلى تبيين، و إنما تبين الهاء بالأمر إذ كانت مبهمة يفسرها ما بعدها، و إظهارها هو الجيد، و إنما يجوز إضمارها إذا اضطر الشاعر». النوادر: ٢٦، «اللّعس: سواد اللثّة و الشفة» اللسان (لعس).
[٤] لم أهتد إلى قائله.
[٥] سقط من ط: «إني» و هو خطأ.
[٦] نقل البغدادي تأويل ابن الحاجب للبيت في الخزانة: ٣/ ٥٧٤ و انظر شرح أبيات المغني للبغدادي: ١/ ٨٨.
[٧] في د. ط: «إذن» تحريف، قال الرضي: «قال الأندلسي: يجوز أن يكون خبر إن محذوفا أي: إني أذل أو لا أحتمل، ثم ابتدأ و قال: إذن أهلك ..» شرح الكافية: ٢/ ٢٣٨.
[٨] في الأصل ط: «منصوبها»، و ما أثبت عن د، و هو أوضح.
[٩] في د: «الفرق».
[١٠] في ط: «و هذا»، تحريف.
[١١] في ط: «فعمل»، تحريف.