الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٦٩
فالأخبار المتعدّدة على قسمين: قسم لا يستقلّ المعنى فيه إلّا بالمجموع، و قسم يستقلّ بكلّ واحد منها [١]، فنبّه على القسمين، و ما يورد على نحو: «حلو حامض» من أنّه إن كان في كلّ واحد منهما ضمير ففاسد، لأنّه [٢] يؤدّي [٣] إلى أن يكون كلّ خبرا [٤] على حياله، و إن كان في أحدهما فتحكّم، و إن لم يكن فأفسد [٥].
و الجواب: نقول [٦] بالقسم الأوّل، و لا يلزم أن يكون كلّ خبرا على حياله، لأنّ المقصود جمع الطّعمين، فالضميران على أصلهما، و المعنى أنّ فيه حلاوة و فيه حموضة، و كان [٧] القياس جمعهما بالعطف [٨]، إلّا أنّ خبر المبتدأ من نحو: عالم و عاقل [٩] سائغ فيه الأمران مع الاستقلال، فكان هذا أجدر، و تضمّنا باعتبار معنى مزّ ضميرا آخر يعود على الابتداء [١٠].
و استشهد [١١] بقوله تعالى: وَ هُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [١٢] على أنّ المبتدأ له خبران فصاعدا [١٣]، لأنّ «هو» مضمر، فلا يكون موصوفا، فتعيّن [١٤] أن يكون ما بعده خبرا عنه، فقد مثّل بما هو متعيّن لما ذكره.
قوله: «و إذا تضمّن المبتدأ معنى الشرط جاز دخول الفاء على خبره».
[١] في ط: «منهما»، تحريف.
[٢] سقط من د: «لأنه».
[٣] في ط: «لأنه لا يؤدي»، مقحمة.
[٤] في ط: «كل واحد خبرا».
[٥] في ط: «ففاسد».
[٦] سقط من د: «نقول»، و هو خطأ.
[٧] في د: «فكان».
[٨] انظر شرح الكافية للرضي: ١/ ١٠١.
[٩] في د: «عالم عاقل».
[١٠] في د. ط: «آخر عائدا على المبتدأ».
[١١] أي الزمخشري، انظر المفصل: ٢٧.
[١٢] البروج: ٨٥/ ١٤- ١٦.
[١٣] سقط من ط: «فصاعدا».
[١٤] في د: «تعين».