الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٦٧
«مع» لم تحتج إلى الخبر، فكذلك ههنا [١]، فإن قيل: لم لم ينتصب فالجواب: أنّها إنّما تنصب إذا كان قبلها فعل أو معنى فعل، و لا فعل و لا معناه فلا نصب.
و كان ينبغي أن يمثّل في حذف الخبر لزوما بمثل: «لعمرك لأفعلنّ» [٢] أيضا، و قالوا: في «أنت أعلم و ربّك» [٣]: إنّه منه، و إنّ التقدير: و ربّك مجازيك، كأنّه جرى مجرى المثل، فيستغنى [٤] بأعلم الأوّل [٥]، و لمّا كان المعنى في المقدّر المجازاة فسّر به [٦].
قوله: (و قد يقع المبتدأ و الخبر معرفتين معا [٧]، كقولك: زيد المنطلق، «و اللّه إلهنا» و «محمد نبيّنا»).
قال الشيخ: يرد [٨] على هذا أنّ الأخبار هي محطّ الفوائد، و ذلك لا يحصل إلّا بما يجهله المخاطب، أمّا إذا كان يعرفه [٩] فالإخبار به لا فائدة فيه، إذ هو حاصل عنده.
و الجواب عنه أنّ الإخبار ههنا لم يقع بالحكم الذي هو القيام و نحوه [١٠]، و إنّما وقع بالذات و فائدته إخباره عمّا كان يجوز أنّه متعدّد [١١] بأنّه [١٢] واحد في الوجود [١٣]، و هذا إنّما يكون إذا كان
[١] البصريون هم القائلون بالمذهب الأول، و الأخفش و الكوفيون هم القائلون بالمذهب الثاني، و عند ابن الحاجب أن حذف الخبر في مثله غالب لا واجب، و انظر الكتاب: ١/ ٢٩٩- ٣٠٠، و شرح الكافية للرضي:
١/ ١٠٧- ١٠٨، و تعليق الفرائد: ٣/ ٣٦، و الأشموني: ١/ ٢١٧.
[٢] بعدها في د: «كذا».
[٣] انظر الكتاب: ١/ ٣٠٥.
[٤] في د. ط: «و استغني».
[٥] في د. ط: «الأولى» و جاء بعدها في د: «فلا يحتاج إلى ذكر لزوم حذف الخبر».
[٦] في د: «بالمجازاة»، تحريف. و جاء بعدها «و إلا كان ينبغي أن يكون المحذوف من جنس المذكور هنا و هو الأعلم».
[٧] سقط من د. ط: «معا».
[٨] في د: «قد يرد».
[٩] في ط: «معرفة».
[١٠] سقط من ط: «و نحوه».
[١١] بعدها في د: «في الذهن».
[١٢] في د. ط: «و أنه»، تحريف.
[١٣] بعدها في د: «الخارجي».