الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٦٥
فإن قلت: فهذا يصحّ على كلّ تقدير [١] قلت: إنّما يصحّ عندنا [٢] إذا كان «يوم الجمعة» متعلّقا بقائم، لا أن يكون خبرا [للمبتدأ] [٣].
و فساد المذهب الثالث من وجهين: من حيث اللّفظ و من حيث المعنى.
أمّا اللّفظ فإنّه [٤] لو كان المبتدأ قائما مقام الفعل لاستقلّ [الفعل] [٥] بفاعله، كما استقلّ اسم الفاعل بفاعله في قولك: «أقائم الزيدان» [٦]، إذ لو قلت: «ضربي» أو «ضربي زيدا» لم يكن كلاما.
و أمّا من حيث المعنى فإنّ [٧] الإخبار يقع بضرب عن [٨] زيد في حال القيام، و لا يمنع هذا المعنى من [٩] أن يكون ثمّة ضرب في غير حال القيام، ألا ترى أنّك إذا قلت: «ضرب زيد قائما» لم يمنع من أن يكون ضرب قاعدا، و هو عين ما ذكرناه في بطلان مذهب أهل الكوفة.
و قد ذكر بعض النحويّين لبعض هذه المسائل وجها رابعا، و هو: «أخطب ما يكون الأمير قائما» [١٠]، و شبهها، فزعم أنّ «ما» يجوز أن تكون ظرفيّة، فيكون «أخطب» زمانا ضرورة أنّ [١١] أفعل لا يضاف إلّا إلى ما هو بعض له، فيكون [١٢] الخبر إذا نفس «إذا» المقدّرة من غير متعلّق، لأنّها هي المخبر بها، كما لو قلت: «أخطب ما يكون الأمير يوم الجمعة» بالرفع [١٣] في «يوم الجمعة» [١٤]،
[١] بعدها في د: «عندنا و عندكم» قلت ...
[٢] بعدها في د: «البصريين» إذا ...
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] في ط: «أما من حيث اللفظ لأنه ..»، تحريف.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] أقحم بعدها في ط: «لا يستقل».
[٧] في د: «فلأن».
[٨] في ط: «على» تحريف. و في د: «بضرب عن التكلم عن زيد» زيادة غير لازمة.
[٩] سقط من د: «من».
[١٠] انظر الكلام على هذه المسألة في المسائل الحلبيات: ٢٠٢، و أمالي ابن الشجري: ١/ ٣٠٠، و شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ٢٨٢.
[١١] في ط: «لأن».
[١٢] في ط: «و أن يكون»، تحريف.
[١٣] حكاه الأخفش بالرفع عن بعض العرب و وجّهه، انظر الحلبيات: ٢٠٥- ٢٠٦.
[١٤] سقط من د: «يوم الجمعة».